مواقع أقامتها المؤسسة




Email بريد أليكتروني

ألجامعة العربية الأمريكية تنظّم ندوة حول أدب الشاعر الراحل توفيق زياد

31-5-2010

جنين- إستضافت الجامعة العربية الامريكية الشاعر مفلح الطبعوني وزوجة الشاعر الفلسطيني الراحل توفيق زياد في ندوة حول أدب الشاعر زياد عقدت على مدرج كلية العلوم والآداب حضرها رئيس قسم اللغة العربية والإعلام الدكتور محمود دوابشة ومدير الإعلام في محافظة جنين محمود استيتي، وعدد من المحاضرين وطلبة الجامعة .
بدأت الندوة بكلمة ترحيبية من د. دوابشة الذي أشاد بأدب الشاعر زياد من ضمن أبرز شعراء المقاومة الفلسطينية الذي تغنى الشعب الفلسطيني بشعره الملتزم بقضية أبناء شعبه منذ السنوات الأولى للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

كما تطرقت نائلة زياد زوجة الشاعر إلى حياته الشخصية التي كانت مزيدا من النضال والمعاناة والإبداع في ظل الهجمة الاسرائيلية على رموز النضال الفلسطيني . وأشارت إلى مجمل أعماله ونشاطاته السياسية والنقابية والحزبية وما كتبه من شعر لفضح سياسة الاحتلال القمعية وألقت قصيدة "كفر قاسم " وبينت ملامح شخصيته الإنسانية النبيلة التي جعلت منه شاعر الشعب من فلاحين وعمال وكادحين ومثّل النخبة المثقفة في رفضه لكل محاولات التهويد وسلب الهوية الفلسطينية و تعويم الشخصية المستقلة للشعب الفلسطيني .
وركز الشاعر مفلح الطبعوني على حياته الأدبية وتعلقه بالأرض الفلسطينية ونضاله عبر الكلمة وما صدر عنه من شعر في المناسبات الوطنية ودوره في تغذية الانتفاضة ويوم الأرض وربطه بين ما عاناه الشعب الفلسطيني من مجازر ارتكبت بحقه وحرارة كلمته الرافضة لهذه الممارسات. وقرأ الطبعوني عددًا من القصائد التي تغنى بها الشارع الفلسطيني ولا زال مثل " أناديكم واشد على أياديكم وأبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم" و"هنا باقون" وقصيدة " مرج ابن عامر ".
كما قدم رئيس مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والابداع اديب ابو رحمون لمحة عن حياة الشاعر توفيق زياد ورمزية شعره وحبه الدائم لفلسطين والشهيد أبو عمار الذي اعتبره الشاعر المرحوم رمزا للنضال والتضحية في سبيل فلسطين وكونه شاعر الكادحين والمناضلين المرابطين على الأرض الفلسطينية. وتطرق إلى ظروف وفاته على طريق أريحا بعدما كان قد زار الرئيس الفلسطيني الراحل في العام 1994 .
هذا ودار نقاش حول أدب الشاعر ورد المشاركون على أسئلة الطلبة والحضور وتم تقديم درع الجامعة العربية الأمريكية لكل من الشاعر مفلح الطبعوني ونائلة زياد تقديرا لنضالهما وإحياء لذكرى الشاعر المرحوم توفيق زياد الذي عاش ومات كي تحيا فلسطين حرة عربية ويسقط الاحتلال .


الشاعر توفيق زيّاد في مدرسة الرينة الثانوية

* الطبعوني: من فرط حبّ زيّاد للعربية فقد نسخ رسالة الغفران للمعرّي بيده *


استضافت مدرسة الرينة الثانوية الشاعر مفلح طبعوني، بمناسبة أسبوع اللغة العربية في البلاد. حيث قدّم محاضرة لطلاب صفوف التواسع عن الشاعر توفيق زياد والمحطات الرئيسية في حياته الإبداعية، منذ النكبة وحتى وفاته، مرورا بمذبحة كفر قاسم التي وثقها الشاعر توفيق زياد بقصيدة مشهورة، لحنت وغنّيت في السنوات الأخيرة.

وتحدث الشاعر طبعوني عن المحطة التالية في حياة زيّاد الإبداعية، والتي كانت أثناء اعتقاله في السجون الإسرائيلية، فكتب قصائده المشهورة في تلك الفترة مثل قصائد "سمر في السجن" وقرأ على مسامع الطلاب مقاطع  أنهاها بمقطع" يا شعبي يا عود الندّ يا أغلى من روحي عندي."

أما المحطة التي تلتها فكانت الحرب العدوانية على الشعوب العربية في حزيران67 حيث أبدع توفيق زياد عدة قصائد عن الاحتلال والعدوان.

وتحدث الشاعر مفلح طبعوني عن قصيدة "عمّان في ايلول" التي في أعقاب أيلول الأسود المشهورة والتي أبدعها توفيق زيّاد بعد أيلول الأسود في الأردن سنة 1970.

وتحدث عن قصيدة "العبور" للشاعر الزيّاد الذي أبدعها بعد حرب اوكتوبر عام 1973.

وخلال المحاضرة نقل المحاضر للطلاب دور توفيق زياد الأساسي في توثيق التراث وفصحنة القصائد العامية مثل " عذّب الجمّال قلبي" و "قطعن النصراويات مرج ابن عامر"

وانتقل الشاعر الطبعوني إلى المرحلة التي كان فيها زيّاد رئيسا لبلدية الناصرة وعضو كنيست حيث كان له دور مركزي وأساسي بالحفاظ على اللغة والهوية عن طريق فتح مراكز ثقافية وتشجيع النشاطات فيها وشدّد الطبعوني على عشق توفيق زيّاد للغة العربية، وذكر الطبعوني عن شحّة الكتب في سنوات الخمسينيات، معطيا مثالا على ما قام به توفيق زيّاد من نسخ "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري بخط يده.

ومن الجدير ذكره أن طلاب التواسع في المدرسة احتفلوا بعيد ميلاد الشاعر توفيق زياد أل 81 الذي صادف بنفس الأسبوع حيث قاموا بإضاءة الشموع في زاوية خصّصت للشاعر زيّاد.


جولات في ربوع الوطن

إبتدأت مؤسسة توفيق زيّاد بتنفيذ برنامجها الشهري "جولات في ربوع الوطن" حيث ستنظم زيارات لأماكن أثرية ومعالم طبيعية تمتاز بها بلادنا ، كذلك زيارة القرى المهجرة .
بدأت الجولة ألأولى يوم ألأحد 14-3-2010 إلى منطقة جبال فقوعه حيث شملت ، قرية زرعين ، قرية نورس ، جبل القليلة ، جبل برقان ، ومحمية السوسن ، بمرافقة المرشد ألأستاذ فوزي ناصر .
وقد شارك في هذه الجوله 47 شخصاً من الرجال والنساء والشباب والأطفال . وقد عبروا جميعهم عن سعادتهم بهذه الجولة وطالبوا مسؤولي المؤسسة بالإكثار منها .
هذا وستكون الجولة التاليه في النصف الثاني من شهر نيسان القادم .
















لأننّا........!!


بقلم: مفلح طبعوني

لأننّاَ منحازون لهذا الوطن الجريح نحتفل اليوم بذكرى غياب القائد توفيق زياد عنا وعن ملامح هذه الأرض، غياب القائد الذي قاد شعبه في الجليل وطنه ومثلثه ,في ساحله ونقبه …
القائد الذي زرع الوفاء لتراب هذه الأرض,أسّس مع رفاقه معالم الصمود المستحيل، "فوق هذه الأرض أو فيها" الشاعر الذي نقش فوق الاجبنة

"كأننا عشرون مستحيل
في اللد والرملة والجليل"

لأننّا منحازون لزهور وثمار وأشجار هذا الوطن الباسقة ولأننّا نحب أطفاله , وأطفال العالم بدون تفرقة وانغلاق . لأننّا من رائحة الورد نحتفل اليوم بذكرى غياب عاشق، الأطفال ومنشط، الأزهار، مقٌنب الأشجار، توفيق زيّاد الذي غنى وغنينا معه:

"وأعطي نصف عمري للذي
يجعل طفلاً باكيا يضحك
وأعطي نصفه الثاني لأحمي
زهرة خضراء أن تهلك ".

أطفال المستقبل وأحفاد الأسرى والمناضلين الذي قدّموا التضحيات الغالية من أجل العَلم, والدولة المستقلة من أجل حريّة الإنسانيّة وكرامتها.
ولأننّا منحازون لآلاف ألأسرى، أسرى هذا الوطن في سجون الاحتلال الذين دفعوا أغلى وأثمن ما يملكون من أجل حرية شعبهم . أسرى مع أحاسيس وطنيّة نابضة ومربكة للأخر المتمترس وراء آلات الموت والدمار. أسرى زادهم من خلايا الوطن ورويهم نداه المعطر وعاشقهم هذه الأرض التي عليها ما يستحق الحياة كما قال الدرويش .
أسرى آمنوا بإمكانية تغيير الواقع القائم بواقع أخر أفضل قاوموا الزيف السياسي والاجتماعي، نبذوا المكاسب الخاصة وعملوا من أجل الصالح العام .
لأننا منحازون لهؤلاء الأسرى نجوم هذا الوطن في السجون الإسرائيلية، نحتفل اليوم بغياب الأسير السابق والسجين السياسي توفيق زياد الذي غنى للأسرى :

"هذه أغنيّة
للأيدي المسحوقة بالأغلال الدمويّة
تتحدى الأغلا ل الدمويّة
لعيون تتوقد خلف القضبان
للقامات المنتصبة في
القلب الزنزانات الوحشيّة
تتحدى الزنزانات الوحشيّة "

لأننّا منحازون للتقدمية وطروحاتها ولأننّا نعمل ما استطعنا من أجل المعرفة ونتصدى لمن يحاول النيل من مواقفنا المشرفة ولأننّا نعمل جاهدين من أجل أحياء التراث المتأصل فينا، تراثنا وآدابنا الشعبية خصوصاَ المقاوم منها نحتفل اليوم بذكرى غياب عاشق التراث والأدب الشعبي توفيق زيّاد الذي قال :

" أن تراثنا الشعبي الفولكلوري غنى وزاخر بقدر ما هو غني وزاخر كفاح شعبنا على مر العصور والأحقاب، وأبطال هذا الأدب المختلفون هم وجوه متعددة للبطل الأساسي الشعب كمجموع "

والذي فصح أغنيات شعبية عاميّة مثل عذب الجمال قلبي :
والتي تقول :

" عذب الجمال قلبي
عندما اختار الرحيل
قلت :يا جمال صبراً
قال :"كل الصبر عيل "
قلت:يا جمال قصدك
قال:صحراء الجنوب
قلت:ماذا ضم حملك؟!
قال:"علكا" وطيوب"

لأننّا ضد الاستسلام وطروحاته التي تهدف بالأساس محاصرة ثقافتنا وحريتنا ولأننّا منحازون للثقافة الحرة الرافضة لثقافة الاستسلام .
لأننّا من طبيعة سمحاء تنبعث من هذه الصخور وجبالها من التراب، من ترابنا ومن رمالنا طبيعة سمحاء تنبعث من الينابيع والندى .
ولأننّا منشغلون بالتطوع والبناء، بالتعمير والعطاء. لأننّا كل الكل، نحتفل بذكرى غياب توفيق زيّاد الشاعر الذي قال:

"تعالوا أيها الشعراء
نزرع فوق كل فم
بنفسجة ..وقيثاره
تعالوا أيها العمال
نجعل هذه الدنيا العجوز تعود نواره
تعالوا أيها الأطفال
نحلم بالغد الآتي
وكيف نصيد أقماره ..
تعالوا كلكم .. فالظلم ينهي
بعد دهر طال مشواره
وأنتم قد ورثتم
كل هذا الكون
روعته وثروته وأسراره !!

لأننّا نصنع المعجزات، من أجل الخروج من صعوبة هذه المرحلة، مرحلة الاحتلال البغيض والخروج من الأزمات الاقتصادية والاستمرار بالتواجد والتكاثر، الخروج من الانتكاسات السياسية .
ولأننّا نرفض التسليم بالأمر الواقع ونعمل بطرق مستحيلة من أجل الأفضل والتسامي بعناصر حياتنا قدر الإمكان .
ولأننّا نتعمد الأفضل لمقاومة الإسقاطات الاحتلاليّة المدمّرة ونعمل بصلابة ووحدة من أجل استعادة كل ذرة تراب من هذا الوطن نحتفل بذكرى غياب الباسل توفيق زيّاد الذي قال للمحتلين :

" أي أمّ أورثتكمْ
يا ترى
نصف القنالْ
أي أم أورثتكمْ
ضفة الأردن
سيناءَ
وهايتك الجبالْ
إن من يسلب حقاً
بالقتالْ
كيف يحمي حقه يوماً
إذا الميزانُ
مالْ ..؟؟ "


لأننّا الهاجسون بها بامتياز منذ نكبتها واحتلالها والهاجسون بالنضال الوطني الشعبي، نشارك فيه بدون انزياح عن المواقف الثورية الصادقة نشارك فيه بمبدئية وإخلاص …
لأننّا منصرفون عن الطائفية وصراعاتها ومتمسكون بالدفاع عن هذا الوطن وأرضه بوحدة واستمرارية وعناد،

لأننّا نعمل بأيد ناصعة على استنهاض الهمم لأبعاد أصحابها عن اليأس والإحباط والضياع، ولأننا أبْعَدَنا النضال
عن العادية والسكون وجعلنا منه سنابل البقاء وماء النقاء، نحتفل بذكرى غياب توفيق زيّاد الذي قال عن الأيدي الناصعة

"أيها الناس أتيناكم بفكر وكرامة
وبأيدٍ ناصعة
وطريقٍ واسعة
ألَقُ الحب الذي يملأها
أطهرُ من ضوء النجوم اللامعة


….. ….. ….. "
إلى أن يقول :

"واتيناكم بمجد الورد والزيتون،
والفكرة والأجنحة الكاسية الريش
وعطر الياسمينْ.
وبكلّ الحبّ في الدنيا
وبالخير
لكل الطيّبينْ "


لأننّا منحازون لأكتوبر الأممي وأكتوبر المصري،العربي أكتوبر العبور لأننا مع أكتوبر الصمود في فلسطين الشمال والجنوب، فلسطين الساحل والأغوار، فلسطين الزيتون والسنديان.
لأننّا منحازون لثورة الضباط الأحرار في مصر، والتي كانت رداً حاسما على نكبة شعبنا. منحازون للثورة التي انتشرت من المحيط إلى الخليج، غنت لثورة الجزائر ورقصت مع ثورة اليمن، الثورة التي زغردت لشعوب العالم الثالث .. لأننا منحازون لمصرالأمان والتي قهرت العدوان، مصر أم الدنيا والنيل الجبار.
لأننّا منحازون للعبور، عبور، مصر العروبة للقنال ولأننّا منحازون للاهرامات في مصر جمال عبد الناصر، منحازون للسد العالي، مصانع الحديد والصلب والكهرباء، منحازون لبور سعيد الانتصار على العدوان ودحره إلى ما وراء البحار ... منحازون لمصر التعليم المجاني، من التلفيع وحتى الجامعات، مصر الأدباء والشعراء، مصر الفنانين والفنانات، مصر الموسيقى والغناء، السينما والمسرح ,مصر الأوبرات، منحازون لمصر الناس الطيبين، مصر الطعمية والشيخ إمام، الصنيعية، الفلاحين والعمال، مصر الجنود والضباط، الطلاب والطالبات.
لأننّا منحازون للوحدة العربية مع بلاد الشام، وباقي الأوطان.
لأننّا ضد العدوان، ومع عبور القنال نحتفل اليوم بذكرى صاحب قصيدة العبور توفيق زيّاد والذي قال:


" كان العبور مقدساً
والشمس في عزّ الظهيرة
والشام تعود للجولان
زاحفة على جسد الردى
باسم الحياة, وكلِّ وردِ الأرضِ،
عشبِ الأرض ,صخر الأرض
أسلحةٌ تقاتل
والقذائف تسحق الفولاذ بالفولاذ،
والناس الدمشقيون كالغضب المقدس،
يزحفون ويزحفون.
كان العبور مقدساً، ومقدساً يبقى
وكان مقدساً
ومقدساً يبقى الوطنْ
كان العبور مقدساً، ومقدساً يبقى
وكان مقدساً
ومقدساً يبقى الثمنْ "

لأننّا نعمل , على توحيد الطاقات الكفاحية والنضالية ضد الاحتلال وركائزه، العلة الصهيونية، والغباء العربي، وضد الجيوش العالمية القمعية ممثلة بأمريكا الطاعون على حدّ وصف الدرويش –
لأننّا لا نعرف الحياد في السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي الفلسطيني منه والعربي، لا بل والعالمي ولأننّا نزرع قيم الانتماء الحقيقي للوطنية والوطن، ونمارس التضحية الجماعيّة والفردية بصدق واستمرارية .
لأننّا نرفض الانغلاق والتقوقع وبعيدون عن ملاعن الخنوع والمداهنة نحتفل اليوم بذكرى غياب الرمز توفيق زيّاد الذي قال :

" ما دامت في أرضي زهرة
ما دامت في وطني صخرة
ما دامت في الأفق سحابة
ما دامت في الأرض ترابه
سأعيش وأحيا
في هبّة ريح تسري
في أنفاس الزهرِ
وأريج الزعترِ والعشب البري
في جدول ماء يجري
في ليلكةٍ تفهم سري
سأعيش وأحيا ..
أتجدّد
كلَّ صباح .. كلَّ دقيقة
في شبّابة راعٍ
في تنهيدة أمٍّ
وربابة شاعرْ
في ضوء الشمس
وفي وشوشة الغاب الساحر
في الصمت،
وفي العاصفة الهوجاء
في خفق جناح طائر
سأعيش وأحيا
سأظل إلى أبد الآباد
أتجدّدُ في وطن الأجداد
فأنا .. والنصر
وشمس الأحرار
على ميعاد ..! "


لأننّا من أحفاد حادي فلسطين راجح ألسلفيتي وأمثاله الذين حملوا هموم تحقيق العدالة الاجتماعيّة، لانتشال الطبقات المسحوقة من الانعدام والحرمان. الحادي الذي غنّى لناصرة الجليل في مخيمات العمل التطوعيّة، غنّى لصديقه وحبيب قلبه، توفيق زيّاد.
لأننا ذاكرة الحادي الذي غنّى ليوم الأرض الخالد، غنّى لدير حنا وعرابة وسخنين مثلث يوم الأرض غنّى فقال :

" مثل السنّة ومثل الفرض
واجبنا نقدس تربتنا
حب الأرض وصون العرض
هاي مبدأنا وعقيدتنا
حيوا الثالوث الحصين
الدير وعرابة وسخنين
فيها تعمد يوم الأرض
بدم الشهداء الخالدين
يوم الأرض الخالد سار
رمز يعبّر عن غضبتنا
في كل ثلاثين آذار
تتجلى روحة وحدتنا "


لأننا أحفاد هذا الحادي نحتفل بذكرى غياب مهندس يوم الأرض الخالد توفيق زيّاد الذي قال:

" وسوى أرض بلادي
وسماء بلادي
وزهور بلادي
أنا لا أعبد شيّا"


لأننا نتفيؤ بظلال الشجرة شجرة حنظله العلي، الذي أحبها وأحبه توفيق زيّاد الفنان الرسام وأحبه ورسمه في القلب، خصوصا بعد صيحته العميقة " أنا عربي يا جحش " رافضاً التقسيم الطائفي محاولاً الحفاظ على الوحدة الاجتماعيّة بإصرار والتزام ..
حنظله العلي الذي تفاعل مع توفيق زيّاد واندهش من إبداعاته مثلما اندهش وانفعل ألزيّاد من إبداعاته.
حنظله الذي ولد من خاصرة فلسطين وأحبها بكل نواحيها أحب ألزيّاد ورافقه في ساحات النضال، ساحات أول أيار، ساحات يوم الأرض، رافقه في السجون، وفي الندوات، رافقه بالتطوع والعطاء في رحلات الصيف ورحلات الشتاء.
حنظله العلي الذي" لم يضيِّع في الصيف اللبن" مثلما فعل المرتد ال... , وإنّما حافظ على لبنه صافياً، لم يعرف الماء ولا الحرام، مثل المرتد الذي تحدث عنه ألزيّاد " في قصيدة الندابة " تحدث فيها عن " المحار والنرجس وديك الحقيقة " بأسلوب حنظليّ رائع ومتوقد كحدّ سيف ضد الصيد في "الماء العكر" ببهلوانيّات راقصة على الحبال.
لأننا نتفاعل مع كاريكاتيرات حنظله العلي مثلما تفاعل مع زيّاد الرسام نحتفل اليوم بذكرى رحيل الرسام توفيق زيّاد، بعيدا عن المرتدّ الذي قال عنه ألزيّاد ..

" يهرب المرتدّ ..من كلّ المبادئ
منكراً كلَّ المبادئ
ويغطّى الهرب المخجل باللفِّ
وتطريز الكلام
واحتراف الفذلكة
وادعاءات قديمة
أكل الدهر عليها وشرب
"قفص كل المبادئ"
"قفص كل التزام بالحقيقة "

إلى أن يقول:

" فعل السبع خطايا
ثم برّأ نفسه
وانسلَّ كالشعرة
من طشت العجين
عاث ما عاث سنينا
ثم ألقى
قيأه الأصفر
سُمَّاً في
وجوه الآخرين "


لأننا أوفياء لتراث إبداعات شعراء المقاومة أمثال الشاعر والمقاتل الشهيد عبد الرحيم محمود الذي استشهد بشجرة ناجي العلي والذي أحبه توفيق زيّاد بكل جوارحه، ولأننّا نحفظ عن ظهر قلب شعر عبد الرحيم محمود:

"سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الرّدى
فأما حياة تسرُّ الصديق
وأما ممات يغيظ العدى
ونفس الشريف لها غايتان
ورود المنايا ونيل المنى"

ولأننّا أحباب وعشاق محمود درويش الذي أحبّ الزيّاد وقال عنه: " ونشيده، نشيد توفيق زيّاد الذي نحته من عتبة بيته الفقير في الجليل، سرعان ما تحول إلى صوت الفقراء الحالمين برغيف نظيف وحريّة عاديّة، لقد حفر اسمه الشخصيّ والجماعيّ، في آن على جذع زيتونة صارت هويّة، لأن الذائقة العامة عثرت فيه على مرآة واضحة لصورتها، وعلى معنى أوضح لكرامة السنديان فيها فقط، بل لأنه رمى في بحيرة الشعر الساكنة آنئذ، أحجارًا حركت الموجَ، فلم تعد "أنا " الشاعر تقيم في داخله وحده، بل صار في وسعها أن تكون مشهدًا عموميًا تمر فيه السابلة".

لأننّا من صلب هذا المناخ، مناخ شعراء المقاومة، نحتفل بذكرى غياب المقاوم توفيق زيّاد الذي قال:

"سأحفر كلَّ ما تحكي ليَ الشمسُ
ويهمسهُ ليَ القمرُ
وما ترويهِ قبّرةٌ
على البئرِ التي
عشّاقها هجروا..!
لكي اذكر،
وكي تذكر
جميع فصول مأساتي
وكلَّ مراحل النكبة
من الحبّة
إلى القبّة
على زيتونة..
في ساحة الدار..!!"


لأننا ومنذ أكثر من عشرة أجيال نقاوم، كل محاولات السيطرة على هذه الأرض وعطائها ونناضل ببسالة نادرة، بأصالةٍ لامعة، من أجل الحفاظ على ما تبقى من تينها وزيتونها.. الحفاظ برواءٍ واتقاد، على عنبها وبرتقالها، نرتاح فوق سنديانها ونتزوّد بالطاقة من ربّها وعسلها...!!
لأننا ومنذ أكثر من عشرة أجيال نحافظ على تمرها ولوزها...!!
لأننا منحازون لحيفا ويافا، للقدس وصفد، منحازون لرأس الناقورة وأم الرشراش، منحازون لجبل النار لكل مدينة وقرية، لكل ساحة وشارع وزقاق، لكل صخرة وحجر وحبّة تراب.
لأننا منحازون للقفزة في ناصرة السماح نحتفلُ بذكرى غياب ابنها الذي قال:


" أنا من هذي المدينة
ومن حواريها الحزينة
من شرايين بيوت الفقر
من قلب الثنيّات الحصينة
***
أنا من شارع يوم الأرض
من دوّار أيار
ومن ساحات صبرا وشتيلا
والزقاقات التي...
لا تجرؤ الشرطة
أن تدخلها
عندما يشتعل الناس غضبْ..!!"




تموز 2009


"المتطوّع الأوّل توفيق زيّاد" في مخيّم سلفيت الدولي





الخميس 20/8/2009

* مفلح طبعوني: هذا الحضور المميّز بعد غياب خمسة عشر عامًا يبشّر بمستقبل نيّر لهذا الشعب *


حيفا – مكتب "الاتحاد" - تحت شعار "المتطوّع الأوّل توفيق زيّاد"، خصّص مخيّم فرخة وسلفيت الدولي ليلة كاملة للشاعر القائد توفيق زيّاد، في أمسية تولى عرافتها الرفيق عصام بكر، الذي ربط في مداخلته بين أيّام العمل التطوّعي في الناصرة التي استلهم منها العديد من المخيّمات في الضفّة الغربية.
ومن ثَمّ قدّم الرفيق بكر حمّاد العضو القيادي في حزب الشعب الفلسطيني، فتحدّث بإسهاب عن العلاقة بين مخيّمات الناصرة وتأثيرها، وكذلك تأثير بناء وانتصار الجبهة في الناصرة على بناء الجبهات في الضفّة الغربية والتي أحدثت انتصارًا فارقًا في سنوات السبعينيات.
ويذكر انه شارك في المخيّم الرفيق مصطفى الهرش عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب وممثّله في سوريا، الذي تحدّث عن أهميّة التواصل بين كافّة أبناء الشعب الفلسطيني في كافّة أماكن تواجده، أما غسان أيوب عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب وممثله في لبنان فقد تحدّث عن أهميّة التمسّك بالأرض والبيت وعدم تركهما مهما كلّف الأمر. وتحدّث عن الشبيبة الشيوعية فرع الناصرة التي شاركت في المخيّم سكرتيرها الرفيق لؤي زيّاد الذي ألقى تحيّة شبيبة الناصرة.

 

أما كلمة مؤسسة توفيق زيّاد فقد قدّمها الشاعر مفلح طبعوني الذي خاطب مئات الحاضرين: "لأنّكم ومنذ أكثر من عشرة أجيال تقاومون كل محاولات السيطرة على هذه الأرض وعطاءاتها وتناضلون ببسالة نادرة وبأصالة من أجل الحفاظ على ما تبقّى من تينها وزيتونها، الحفاظ برواء واتّقاد على عنبها، ترتاحون فوق سنديانها، وتتزوّدون بالطاقة من رُبِّها وعسلها. لأنّكم ومنذ أكثر من عشرة أجيال تحافظون على تمرها ولوزها. ولأنّكم منحازون لحيفا ويافا، للقدس وصفد، من رأس الناقورة وأم رشرش، منحازون لجبل النار ولكلّ مدينة وقرية، لكلّ ساحة وشارع وزقاق، لكلّ صخرة وحجر وحبّة تراب لأنّكم منحازون للقفزة في الناصرة، في ناصرة السماح، تحتفلون بذكرى الخامسة عشر لغياب الزيّاد، وأكّد الطبعوني على أن هذا الحضور المميّز بعد غياب خمسة عشرة عامًا يبشّر بمستقبل نيّر لهذا الشعب.

 

 

وقد نظّم المهرجان، الذي استمر أسبوعين، جمعية تنمية الشباب بالتعاون مع مركز "فؤاد نصار" والإغاثة الزراعية ضمن احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية. وشارك فيه وفد من الشبيبة الشيوعية فرع كوكب. ووفد من جمعية "إنماء" في الناصرة والعديد من الوفود الأجنبية والشبيبة الشيوعية في قبرص واليونان ووفود شبابية أخرى من اسبانيا وفنلندا وبلغاريا.
وتضمن المهرجان العديد من المشاريع  التطوعية بالبلدة والأمسيات الثقافية والفنية وفي مقدمتهم الأمسية  الثقافية في الذكرى الخامسة عشر لرحيل المناضل والمتطوع الأول القائد توفيق زياد، ومن الجدير ذكره أن فكرة هذه المهرجان تربط بين العمل التطوعي والمقاومة الشعبية ضد الجدار والاستيطان الذي يلتهم الاراضي الفلسطينية يوما بعد يوم.  وقال بكر حماد مدير المخيم "أن منظمي المخيم والقائمين عليه يعتبرون انفسهم اولاد مخيمات العمل التطوعي في الناصرة التي كانت تنظمها بلدية الناصرة بعد الانتصار الجبهوي الأول والتي كانت جزء من نضال الأقلية القومية الفلسطينية في مواجهة سياسة التمييز العنصري ، وان فكرة وتجربة مخيمات العمل التطوعي في الناصرة بقيت ماثلة امامنا كالحلم الى ان تحققت واصبحت حقيقة على ارض الواقع تتقدم وتتطور باستمرار". 





إحياء ذكرى توفيق زيّاد في عابود رام الله





الخميس 6/8/2009
حيفا – مكتب "الاتحاد" - بحضور حشد كبير من أهالي ومؤسسات قرية عابود (قضاء رام الله) والقرى المجاورة، أقام اتحاد الشباب الفلسطيني، يوم الأحد حفلا جماهيريا حاشدا في الذكرى الخامسة عشر على رحيل القائد توفيق زياد، لتكريم الطلبة المتفوقين و الخريجين.
تخلل الاحتفال العديد من الكلمات و الفقرات الفنية، فقد ألقت ريم بشارية كلمة كتلة اتحاد الطلبة التقدمية  في قرية عابود مشيرة إلى دور القائد في مسيرة القضية الفلسطينية، وقدت الشكر إلى الداعمين للمهرجان وخاصة مركز العمل التنموي معا ومركز تطوير المؤسسات الأهلية الفلسطينية.
ورحب رئيس المجلس القروي الياس عازر بالضيوف وهنأ الطلبة والخريجين. واعتبر محرم البرغوثي  مدير عام اتحاد الشباب في الضفة الغربية في كلمته أن تكريم الطلبة في هذا اليوم هو تكريم للقائد و الشاعر توفيق زياد الذي تفوق بمواقفه الوطنية وأشعاره الملتزمة ودعا إلى تكريس هذه المناسبة سنويا.
ودعا الرفيق بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب وعضو المجلس التشريعي أهالي عابود ومؤسساتها إلى تكريس حالة التضامن بين الأهالي في كافة بقاع الوطن وأكد أن الاحتفال بذكرى توفيق زياد هو مناسبة للدعوة لإنهاء الانقسام الداخلي وذلك وفاء لمسيرة القائد الراحل كما هنأ الخريجين و المتفوقين.
وتحدث الشعر مفلح طبعوني عن مؤسسة توفيق زياد في الناصرة فقال إن أشعار زياد ومسيرته الوطنية تعتبر مدرسة يجب على الجميع التعلم والتخرج منها وتلا خلالها العديد من الأبيات الشعرية للشهيد توفيق زياد. وأضاف الطبعوني: لأنكم منحازون لهذا الوطن الجريح تحتفلون اليوم بالذكرى الخامسة عشرة لغياب القائد توفيق زياد عنا وعن ملامح العطاء. القائد الذي قاد شعبه في جليل فلسطين ومثلثها وفي ساحلها ونقبها. القائد الذي زرع الوفاء لتراب هذا الوطن، أسّس مع رفاقه معالم الصمود المستحيل فوق هذه الأرض أو فيها. الشاعر الذي نقش فوق الأجبنة "كأننا عشرون مستحيل في اللد والرملة والجليل".


سلسلة مقالات
في ذكرى الفارس


حشد كبير في إحياء الذكرى الـ 15 لرحيل القائد توفيق زياد

الأحد 5/7/2009

*بركة: حنينا اليك هو إصرار على أن نكون عشرين مستحيلا

*جرايسي: ذكراه تتجاوز كونها مناسبة للقاء مع الذكريات أو تعداد المناقب

*نفاع: تاريخ زياد جزء هام من تاريخ الحزب والجبهة


الناصرة – لمراسلنا -  شارك حشد كبير امس السبت، في الناصرة، في مراسيم إحياء الذكرى الـ 15 لرحيل القائد الوطني والشاعر توفيق زياد، بحضور عدد كبيرة من الشخصيات القيادية في الحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية، وشخصيات من مجتمعنا العربي، من أقصى شمال البلاد وحتى صحراء النقب، ووفد من هضبة الجولان السوري المحتل، ومن مختلف الأجيال، تلك التي عايشت ورافقت الراحل، والجيل الشاب، الذي تربى على التراث الوطني الزخم الذي تركه لنا زياد، وهذا بدعوة من مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والإبداع، ومشروع "القدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009".

 


بدأت مراسيم إحياء الذكرى بمسيرة كبيرة، انطلقت من بيت الصداقة يتقدمها حملة باقات الزهور، مرورا من أمام بلدية الناصرة، التي رئس الراحل مجلسها البلدي على مدى 19 عاما، ووصلا إلى المقبرة الإسلامية، حيث وضعت الزهور على ضريحه.

 


وألقى شقيق الراحل، ونائب رئيس بلدية الناصرة، مصباح زياد، كلمة قال فيها إذ نحن اليوم نستذكر مسيرة توفيق زياد، نرى الارتباط الوثيق مع مسيرة شعبنا ونضاله في الحفاظ على هويته الوطنية وكرامته، لقد كان لتوفيق زياد ورفاقه من الرعيل الأول في الحزب الشيوعي دور أساسي بتثبيت الهوية السياسي للجماهير العربية في البلاد.

 

 


وتابع زياد قائلا، لتكن هذه الذكرى انطلاقة لكل القوى المناضلة لتوحيد وتنظيم صفوفها لمواجهة قوى الشر، التي تريد طمس معالم وجودنا، من خلال سن القوانين العنصرية واعتبارنا غرباء في وطننا.

 

نفاع: زياد رمزا وقائدا وأديبا

 

 

ثم ألقى السكرتير العام للحزب الشيوعي، الكاتب محمد نفاع كلمة قال فيها، إن انتماء توفيق زياد الفكري والطبقي والاجتماعي والسياسي، وللكرامة القومية والشخصية، إلى جانب موهبته الفذة جعلت منه رمزا ومَعلماً وقائدا وأديبا، عابرا للغات وعابرا للقارات، وكلنا نذكره أنه كان ندا عنيدا للند، وعدوا لدودا للعدو اللدود، وصديقا صدوق للصديق، ورفيقا مخلصا للرفيق".
وتابع نفاع قائلا، إن إحياء ذكرى زياد في هذه المرحلة يأتي في ظل صد الهجمة الرعناء على تاريخ حزبنا وجبهتنا، ومواقفهما الوطنية الأصلية، المواقف التي رسمت النضال العنيد لشعبنا الذي نتشرف بالانتماء إليه".
واختتم نفاع قائلا، إن حزبنا الشيوعي يحيي هذا العام الذكرى التسعين لإقامة أول خلية شيوعية في فلسطين، وما من شك أن تاريخ زياد جزء هام من تاريخ الحزب والجبهة الديمقراطية، وسنبقى نحتفظ بذكراه الطيبة في قلوبنا.

 

 

أمسية سياسية وفنية

ثم توجه الحضور إلى قاعة بيت الصداقة، حيث عقدت أمسية سياسية وثقافية وفنية، افتتحتها نائلة زياد، أم الأمين، رفيقة حياة الراحل، وقالت، لقد مرّ 15 عاما على رحيل توفيق زياد، الزوج والأب والجد والأخ والزميل والرفيق المناضل، أحداث كثيرة مرت علينا كشعب، ونحن كشعب نمر في مرحلة صعبة من تاريخ نضالنا وكفاحنا، وتغيرات كثيرة دخلت على واقعنا الاجتماعي والسياسي وحتى الإنساني، وتغيرت سبل الكفاح والنضال.

 

 


وأردد معك دائما يا أبا الأمين بأن "الدنيا لم تعد الدنيا"، ونفتقدك ونذكرك وفي كل مناسبة نتمنى لو أنك بيننا نستذكر تلك الأيام، التي كان فيها للكلمة معنى وموقف شجاع وفي المناسبات الصعبة نقول هذا ما قاله توفيق وهذا ما فعله وهذا وذاك ونتوقف ننتظر وننتظر ولا من جديد.

 

 

جرايسي: شخصية مميزة ساهمت في رسم معالم مرحلة

وكانت الكلمة لرئيس بلدية الناصرة ورفيق دربه لسنوات طويلة في العمل البلدي والسياسي المهندس رامز جرايسي، فقال، "إن إحياء ذكرى شخصية مميزة ساهمت في رسم معالم مرحلة، وبلورة معايير سياسية واجتماعية وقيمية، بعد مرور 15 عاما على غيابها تتجاوز كونها مناسبة للقاء مع الذكريات أو تعداد المناقب، نحو وقفة مع الواقع، ليس من منظار لحظي، وإنما من خلال مراجعة شريط أحداث تلت هذا الغياب".
وأضاف جرايسي قائلا، "ها نحن يا أبا الأمين قد استعدنا أغلبيتنا في بلدية الناصرة، التي حافظنا على رئاستها الجبهوية رغم أخطر المؤامرات وأقسى التجارب التي مرت على أهل بلدنا منذ النكبة، وبعد صمود ومعاناة سنوات عجاف، مثبتين حقيقة أنه يمكن خداع بعض الناس كل الوقت، ويمكن خداع معظم الناس بعض الوقت، غير أنه ليس من الممكن خداع كل الناس كل الوقت".
وتابع جرايسي قائلا، وعلى الرغم من أسباب الإحباط نتيجة التطورات السياسية في البلاد والمنطقة والعالم عموما، إلا أن جبهتك وحزبك قد نجحوا أيضا بزيادة تمثيلهم البرلماني في الانتخابات الأخيرة بنسبة قياسية تجاوزت 25%، وهذا ثمرة ومحصلة العمل السياسي والفكري والميداني، وبفضل الناس الطيبين".
وقال جرايسي، إنه يذكر هذه الحقائق المعروفة للجميع في هذه المناسبة، "لأقول أننا أمام مرحلة دقيقة كحركة سياسية مستقبلها يعتمد علينا، على قياداتها القطرية والمحلية، وعلى كوادرها، ليس فقط كطريق سياسي وفكري، وإنما أيضا كأنماط تنظيم وقيم تعامل تضع "النحن" فوق "الأنا". 

 

 

د. القيش: جئنا من الجولان نحمل الحب والتقدير

والقى الدكتور فارس القيش كلمة أبناء الجولان السوري المحتل، وقال، "من جولاننا العربي السوري المحتل جئنا نحمل الحب والتقدير لرفيق درب ومناضل يحتل مكانة كبيرة وخاصة في قلوبنا".
وأضاف القيش قائلا، "نعم أيها القائد الجريء يوم صعبت الجرأة، أيها الحر صاحب القرار الصحيح الحاسم والرؤية السياسية الواعية، أيها الشاعر الفنان، أيها الأديب الإنسان، فأنت ظاهرة بحد ذاتها، وحالة راقية ومميزة بتاريخ أمتنا العربية الحديث، فهو لسورية وكل العرب، كما لفلسطين شاعرا تُدرّس أشعاره في مدارس الوطن العربي بكل أرجائه، صورة للكادحين والفقراء والمظلومين، رمزا من رموز الصمود والبقاء والحفاظ على الهوية العربية الفلسطينية".

 

 

بركة: حنينا إليك ليس عاديا

وكانت الكلمة الأخيرة للنائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، فقال، "حنينا اليك ليس عاديا إلى غائب، بل هو تواصل مع حضورك الغامر في حياتنا، إنه شكل من التمسك بمشروع الحياة، إلى زخم متدفق، إلى الآليات البشرية التي شقت لنا الطريق وفي الطريق تتمة".
وتابع بركة قائلا، حنينا إليك هو إصرار على أن نكون عشرين مستحيلا، أمام آلة العنصرية التي تتقن التفنن في تطوير أدواتها وقمعها بعد أن حسم جيلك ومن سبقك معركة البقاء، يستلون اليوم يهودية الدولة ليرفعونها سيفا مسلطا على وجودنا.
وأضاف بركة، "نحن ما زلنا حزباً وجبهة وناسا أحراراً مكلفين بهذا المشروع، مشروع مواجهة العدو الذي علينا والعدو الذي فينا، وحنينا اليه هو إصرارنا على أن نكون عشرين مستحيلا، نعم أنجزتم مأثرة البقاء والظلم والاضطهاد وظلم ذوي القربى من أبنا جلدتنا، لكن أن يأتي من يفتري على التاريخ ونحن أصحابه، وما زلنا على قيد الحياة، فشبابنا لم يتغربوا وكبارنا لم تمت أجيالهم".
وتابع بركة قائلا، كنت أحسب حتى أيام خلت أنها أمنية بن غريونية لتغريب شعبنا على عمقه وعن أفقه: الكبار سيموتون والصغار سينسون... فإذا بكتابة التاريخ تصبح مصادر بنوعيها، مصادر التمويل والتدلير، ومصادر التأويل والتزوير، قل ما هي مصادرك أقل لك من أنت، فتاريخنا ما زال مكتوبا في قلوب صانعيه وهم يتنفسونه بيننا... شعبنا يحفظ بطولاتهم عن ظهر قلب". 
وقال بركة، بعد غيابك الحاضر تأتي الصهيونية الحديثة لتزوير شعار الدولتين لتبرير يهودية الدولة، فيقفز من هم من بيننا ليتبنوا تزوير ليفني ونتنياهو للشعار، لا لشيء إلا للتطاول على حزبنا وتاريخنا منذ أكثر من ستين عاما، ونحن الشيوعيون وحلفاؤنا نحاول أن نقرع جدار خزان الصحراء الملتهب، الذي قتلوا شعبنا في أتونه، فهناك مؤامرة ليس لترحيل الشعب الفلسطيني خارج فلسطين فحسب، وإنما لترحيله خارج التاريخ.

 

كلمات الأبنة وروائع "أمل"

هذا وقرأت أم الأمين، كلمة الابنة عبور، التي تعذر عليها حضور الأمسية كونها في المستشفى للولادة، حفيد آخر لم يتسن لأبي الامين أن يحضنه، وهو الذي أحب الأطفال كحب الحياة، وجاء في كلمة عبور: كان زهرة في حديقة الحياة، كان الزهرة الأم، كان زهرة الحياة وزهرة الأمل، غذى تراب الحديقة بحياته واعتنى بالأزهار والأعشاب والأشجار، وأنا لا أشك بحبها له، لقد اعتنى بها أفضل اعتناء، أما الآن فحان الموعد لتعتني به في مسكنه الجديد، حان الموعد لتدفئه بجذورها، وأن ترويه من مياهها وتطعمه من ثمارها لقد آن الأوان ليعتني به كالطفل الرضيع الوديع.
ثم تم عرض شريط مصور للرحل زياد وهو يلقي بعضا من قصائده في القاهرة قبل سنوات قليلة من رحيله.

 


وكان مسك الختام باقة من أغاني لقصائد زياد، غنتها بصوتها العذب الفنانة القدير أمل مرقص.

 

 

 

 




احياء الذكرى الـ 15 لرحيل القائد والشاعر توفيق زياد
تكريم الشاعر سميح القاسم.. بمهرجان الشعر الفلسطيني

* استمرار التحضيرات لانتاج الفيلم الوثائقي عن حياة القائد توفيق زياد *

عقدت الهيئة الادارية لمؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والابداع اجتماعا لها امس الاول الثلاثاء، حيث استمعت الى بيانات مختلفة من رئيس المؤسسة، أديب أبو رحمون، ومديرها رياض مصاروة، وقد أقر الاجتماع احياء الذكرى الـ- 15 لرحيل القائد والشاعر توفيق زياد في برنامج سياسي وفني يوم السبت 4/7/2009 ، كذلك استضافة الشاعر سميح القاسم، صديق وزميل الراحل زياد،في أمسية شعرية خاصة، تقام في النصف الثاني من شهر أيلول القادم، ويجري في نهايتها تكريم الشاعر...وقررت الاستمرار في حملة التبرعات لانتاج الفيلم الوثائقي عن حياة الراحل توفيق زياد، وأقامت لجنة توجيه خاصة مشكلة من: أيمن عودة، نائلة زياد، سهيل دياب، زياد الفاهوم، عبدالله جبران، صفوان الفاهوم، رياض مصاروة وأديب أبو رحمون.
هذا وقررت الهيئة الادارية للمؤسسة عقد مهرجان الشعر الفلسطيني في نهاية شهر أيلول 2009 ضمن احتفالية "القدس عاصمة الثقافة العربية 2009""،وعلى هامش المهرجان ستنظم المؤسسة عدة نشاطات في المدارس الثانوية وفي بعض القرى والمدن العربية.



حشد كبير وأجواء حميمية في لقاء ذكريات بمناسبة 80 عاما على ميلاد توفيق زيّاد

* توفيق زيّاد يعود إلى بيت الصداقة على ألسن محبيه ساردين ذكريات دافئة عن نضالاته ودماثته وأسلوبه القيادي الشعبي ومحبة الناس المتبادلة


عاد الشاعر الفلسطيني والقائد الشعبي الوطني الفذ الراحل توفيق زيّاد مساء الخميس 7/5/ 2009، إلى أجواء بيت الصداقة في الناصرة، في لقاء ذكريات عنه من محبيه من عائلته الصغيرة ورفاق دربه ومعارفه من الناصرة وخارجها، بحضور المئات، ومن بينهم النائب د. حنا سويد رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية البرلمانية والنائب الجبهوي د. عفو إغبارية، ورئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي، وعدد كبير من رفاق درب زيّاد على مراحل مختلفة، من الناصرة وخارجها.

 


وعقد اللقاء بمبادرة مؤسسة توفيق للثقافة الوطنية والإبداع، بمناسبة الذكرى الثمانين لميلاد توفيق زيّاد، في 7/5/1929، والذي غاب عنا بحادث طرق مروع، وهو عائد إلى القدس من أريحا حيث حضر استقبال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بعد عودته إلى الوطن، يوم 5/7/1994.
وكان مخططا ان يكون اللقاء شعبيا دافئا، لسرد ذكريات عطرة ممن عايشوا زيّاد، إلا أن الوقت الذي خصص للقاء كهذا كان متواضعا، فتعدى الوقت، والجمهور يشارك ويستمع بشوق، ولا يمكن أن نذكر زيّاد، من دون أن ترتسم البسمات ويعلو الضحك، فهذا زيّاد الشاعر الثوري الذي تحولت قصائده إلى مقولات وقوانين للعمل الوطني، لجماهيرنا العربية الفلسطينية في البلاد، في أشد الظروف حلكة، في سنوات الخمسين والستين، في فترة الحكم العسكري، لنتعلم في هذا الأمسية أن أروع قصائده الثورية كتبها في سجون القمع، ولربما في استراحات بين جولات التعذيب التي تعرض لها عدة مرات في السجون.

 

 

كانت البداية أن حدثنا زيّاد بعضا عن نفسه، إذ تم بث مقطع في فيلم وثائقي جرى تصويره في العام الأخير قبل رحيله لقناة دبي، وسمعنا من زيّاد بتواضعه المعهود عن بعض مما تعرض له في سجون التعذيب الإسرائيلية، وأبرزها فترة تعذيب دامت 40 يوما في سجن طبريا، ومن أبشع وسائل التعذيب ان تم صلبه على شباك السجن لعدة أيام، في محاولة بائسة لكسره، إلا أن مدرسة العنفوان والصمود التي خطها زيّاد، أفشلت كل المحاولات.
وسمعنا أن زيّاد كان محروما على 18 عاما من الحصول على تصاريح الحكم العسكري إلا لحالات نادرة، وقد زال الحكم العسكري في العام 1966، إلا أن زيّاد وعدد كبير من الشيوعيين بقوا على القوائم السوداء السلطوية لسنوات طوال، وقد فلت منها زيّاد في العام 1974، رغما عن السلطة، مع انتخابه عضوا للكنيست على لائحة الحزب الشيوعي.

 


ثم افتتح سهيل دياب، اللقاء باسم المؤسسة الداعية، ودياب رافق زيّاد سنوات طوال، خاصة حين كان مديرا لمكتب زيّاد في رئاسة البلدية، وعضوا في المجلس البلدي ونائبا للرئيس لاحقا، وقال إن هذا اللقاء هو مناسبة لتنشيط الذاكرة الجماعية، فزيّاد هو أحد ثلاثة أضلاع هامة في تاريخ جماهيرنا العربية، وضلع الجماهير وضلع الحزب الشيوعي والجبهة وضلع زيّاد.

 

 

الفولاذ الحريري

ثم فتح المجال أمام الحضور الواسع لنسمع عن توفيق زيّاد، الذي وصفه الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، "الفولاذ الحريري"، كما أخبرنا صديق زيّاد، الفنان المبدع سمير الحافظ، وهو تعبير قد يجمع تناقضين، ولكنهما يلتقيان بانسياب في شخصية توفيق زيّاد، الثوري العنيد، والشخصية الرقيقة الدمثة، ومحب الأطفال من دون حدود، لتكشف لنا سامية حكيم (أم المنذر)، عن سبب تأخره عن المجموعة التي رافقها لزيارة عائلتها في عيد الفصح، إذ عرّج عضو الكنيست ورئيس بلدية الناصرة، على ساحة مركز الأحداث الأرثوذكسي في الناصرة، ليشارك الأطفال والفتيان في "عيد فقس البيض"، فدخل إلى بيت أبو المنذر، معلنا فوزا في معركة البيض.

 

 

وللبيض كانت حكاية وحكايات في هذه الأمسية التي علا وعلا فيها الضحك مرارا كثيرة، فقد ودع زيّاد آخر أشهر له في الكنيست قبل أن يغيب عنا، بتلك الجلسة الساخنة والصاخبة التي تصدى فيها لعدد كبير من نواب اليمين دفعة واحدة، وخاصة ضد النائب الترانسفيري رحبعام زئيفي، فقد صرخ زيّاد في وجههم مشيرا إلى زئيفي قائلا: "هذا هو بيضكم (خصيتكم) حين أضغط عليه تصرخون وتولولون".
وصدرت الصحف العبرية في اليوم التالي تحمل عنوانين ضخمة تبرز ما قاله زيّاد، وصورا ضخمة لزيّاد وهو فاتح ذراعيه يتحدى في وسط قاعة الهيئة العامة للكنيست، وليتبع هذا مقالات ومقابلات صحفية، وحتى اليوم تعتبر هذه الحادثة بارزة في تاريخ الكنيست.

 


وينقلنا رفيق زيّاد، سليم الشيخ سليمان إلى دفء الحي الشرقي في الناصرة وعلاقة زيّاد الوثيقة والحميمة بأهالي الحي الذين أحبوه، ليتبعه ابن الحي عزيز بسيوني أبو عصام، ويحكي بعضا من النوادر.
وثم توالت الروايات الكثيرة من سمير الحافظ (عيلبون) وعبد الله جبران (الناصرة) ومحمد هيبي بقصيدتين منه عن زيّاد (كابول) وفهيم داهود (دبورية) الذي قرأ قصيدة ساخرة كتبها زيّاد عن الكنيست باللغة العبرية، وسامية الحكيم - ام المنذر (الناصرة)، وتوفيق الحصري (ام الفحم) وموسى الصغير (شفاعمرو) وسعد بلال (الناصرة) وفتحي هيبي (كابول) ومفلح طبعوني (الناصرة) وبرهوم جرايسي (الناصرة) وسامي الحاج (الناصرة).

 


وكان لرفيق وزميل زيّاد، رئيس المؤسسة أديب أبو رحمون، محطات في هذه الأمسية، ليدعم ويؤكد ويشهد ويغني في بعض الروايات، وقد رافق أبو رحمون، زيّاد في مراحل مختلفة، إلى أن أصبح نائبا له في رئاسة البلدية من العام 1978 وحتى العام 1991.
أما رفيقة دربه، نائلة زيّاد- أم الأمين، فكانت لها جولات كثيرة في هذه الأمسية، إلى أن فاجأت الجمهور بقصيدة غزل يتيمة، كتبها زيّاد في سنوات الستين، ونشرها مرة واحدة في مجلة "الغد"، ولتشارك وهيبة وعبور زيّاد، بروايات قصيرة عن دفء الأب.
واختار رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي أن يخرج في رواياته التي تلاها من جدران البلدية، ليروي لنا روايات كان من الصعب تتمتها دون وقفات ضحك، ولكن من بينها، أنه حين كان مع زيّاد قرب مصعد في الكنيست، اقترب نحوهما، من كان وزيرا للخارجية، المتطرف يتسحاق شمير، فسلم عليهما وقال لزيّاد، إنني أفكر بزيارة الناصرة، فرد عليه زيّاد "بلباقة مفضوحة"، قائلا: على علمي أن الناصرة مدينة في البلاد وليس خارجها، بمعنى "خفف".
كان اللقاء مؤثرا ولكنه جميلا دافئا رقيقا، تخلله تكريم موظف المؤسسة السابق الياس لبس الذي صادف نفس اليوم عيد ميلاده.
هذا وقبل الأمسية تجول الحضور في معرض لرسومات رسمها زيّاد بقلمه في فترات مختلفة، إضافة إلى أوراق خطابات بخط اليد، من بينها كلمات للعديد من الشخصيات الشعبية والعمالية، إضافة إلى نسخ عن التصاريح القليلة التي حصل عليها، حين فرضت عليه الإقامة الجبرية، ومن بينها تصريح لحضور عرس أو لحضور اجتماع حزبي، وغيرها.

 

 

 


ألقائد توفيق زياد الغائب عنا ، الحاضر فينا

 

مضى على رحيل القائد توفيق زياد 15 عاما، عاش طوال حياته فداء الوطن، وأعطى من حياته دون كلل أو ملل، أحب الناس وأحب الوطن ، فقد ناضل وكتب من أجله رغم أن السلطة استهدفته طوال حياته.
ولد زياد في مدينة الناصرة ، كان شاعرا وكاتبا وسياسيا ، شغل منصب رئيس بلدية الناصرة ، كما كان عضوا في الكنيست الإسرائيلي لعدة دورات انتخابية عن الجبهة الدمقراطية للسلاو والمساواة. و لعب دورا رئيسيا وهاما في أحداث يوم الأرض حيث أعلن الإضراب في 30 آذار 1976، حيث تظاهر الآلاف من الفلسطينيين العرب في داخل إسرائيل ضد مصادرة الأراضي وتهويد الجليل.

 


وفي ذكرى ولادته الـ 80 ارتأينا في صحيفة "الإتحاد" مقابلة زوجة القائد نائلة زياد ، التي تحدثت بشغف عن مسيرة حياة القائد توفيق زياد مستذكرة بعض الأحداث الهامة في تاريخه، مؤكدة في حديثها على أن زياد الإنسان هو ذلك الذي صادق واحترم الجميع.
" علمنا توفيق الانتماء للأرض وللبلد،  يتواجد توفيق بيننا دائما إن كان في الحياة العائلية، السياسية أو حتى في الأحداث السياسية ، وخاصة في الأحداث السياسية أهتم في أن أعود إلى كتب توفيق ، فأرى قصائده وكأنها كتبت اليوم وذلك يعني أن الوضع السياسي لم يتغير ، فصورة المحتل والمستعمر والمضطهد وسالب حقوق الشعوب لم تتغير على مدار السنوات ، فتح زياد عيونه في  زمن الانتداب البريطاني ، قاوم الظلم والاحتلال ورفض الانتداب البريطاني، وانغرس منذ بداية حياته في عصبة التحرر والحزب الشيوعي ." هذا ما قالته نائلة زياد زوجة القائد توفيق زياد في ذكرى ميلاده الثمانين .
وأسهبت نائلة في الحديث قائلة :  "أحب زياد الناس ، الحياة والأطفال بشكل خاص ، فعندما يتواجد في أمسيات اجتماعية للعائلة أو للأصدقاء يهتم في مداعبة الأطفال ، مقابل ذلك أحب زياد الكبير والصغير مرددا القول لسنا أفضل شعب على وجه الأرض لكن لا يوجد من أفضل منا ،كان يهتم زياد في طرح السلام على الكبير والصغير رغم انه لم يعرف الجميع ، فقد كان دائما يؤكد لي صحيح أنني لا أعرف الجميع لكن في منصبي كرئيس بلدية ومن خلال نشاطاتي في الحزب فالجميع يعرفني".
واهم ما امتاز به زياد في حياته هو الصدق والأمانة ، حيث كان صادقا مع الناس وصادقا بقول الحقيقة ، فكان يردد القول " صديقك من صدَقك لا من صدّقك " . كره السرقة ، وعلم أطفاله على الصدق حتى ولو أخطأ.
"أناديكم " ، تلك القصيدة التي حفظتها الألسنة ، وكررتها الأفواه في كل مناسبة سياسية ، فهي جزء من قصيدة "رجوعيات". تلك القصيدة ومجموعات كثيرة من القصائد التي دخلت البيوت العربية دون إستئذان حيث كان لها طابع خاص ومميز كونها كتبت بتلك اللغة البسيطة التي يستطيع أن يفهمها الكبير والصغير.
فتقول زياد : " من أجمل ما كتب توفيق تلك القصائد التي كتبها في السجن والتي صدرت بعد عام 66، لكن توفيق انقطع عن كتابة الشعر لسنوات عدة بسبب انشغالاته في السياسة والعمل البلدي وفي الحزب ولكنه أصر على أن يكتب ولو مجموعة صغيرة جدا من الكلمات في ساعات الليل ، لطالما كنت أصحو ليلا لأجد مشعل النور منهمكا في الكتابة".


توفيق زيّاد في الثمانين!!

بقلم: يعقوب حجازي


   تَحلَّقَ أصدقاءُ ورفاقُ القائد الخالد، توفيق زيّاد، في الذكرى الثمانين لميلاده المجيد، القلوبُ آمنة مطمئنة، والعيونُ رانية إلى صورتِه البهية، المضيئةِ بنظرات الثقة والإصرار والتحدي وبعض العتاب!!
   توالت التذكرات من بعض الذين عايشوا القائد الإنسان، بصدقٍ عفويّ وحميمية أصيلة وتوهج إنسانيّ، انسياب مشاعر وتدفق أفكار، أكدت هذه التذكرات مواقفَ النبل للإنسان الوطني، الباقي بيننا.. توفيق زياد،
   وإن اختلت المعايير واهتزت بعض القيم باسم الحداثةِ والتغيير وغطى الضباب بعض المسلكياتِ، فإنَ الحقيقة الساطعة، تبقى الدليل على وضوحِ الرؤيا وصدقِ السبيل الذي سلكه وأرسى قواعده القائد الخالد المناضل توفيق زيّاد. وتبدو هذه المواقف الرائعة في نهج تلامذةِ الزياد، أديب ورامز والزوجة الوفية والقائمين على مؤسسةِ الإبداع الوطنية والبركة في بركة وكل الأوفياء ولا أريد أن أدخل في التفاصل والأسماء.
   لقد بحثَ توفيق زيّاد عن عدل مسلوب، وعن حق لشعبه الفلسطيني في الزمن المقلوب، فكانت رؤيته الإنسانية والتي تنبع من صدق عفوي وإصرار ثوري ومبدأ لا يتزعزع في حب الناس والتمسك بالحقوق، في زرع الثقة في زمنِ استلاب الذات وزعزعة الإيمان من لدن أعداء، أدركوا بطغيانهم، أن فرض الإرهاب من شأنه إعاقة التطور الطبيعي، لأقلية قومية، بقيت في وطنها صامدة في أحلك الظروف، وإن كسرَ شوكة القادة المناضلين من شأنه أن يؤجلَ هذا النمو الطبيعي لهذا الشعب الصامد، لقد دفع القائد ثمن مواقف عزة النفس الأبية بالنفي والسجن والتعذيب، وصمدَ وأنارَ طريق الكرامة بسلوكه الوطني وبحسه الطبقي نموذجًا للإنسان المناضل، الوطني الصادق والأمين، أبدع شعرًا جميلاً وأضاء سبيلاً نبيلاً.
   توفيق زيّاد قائد وطني أصيل، شهم ونبيل، في ميلادك الثمانين يا أبا الأمين، تبقى الكلمة تحمل وضوحَ الرؤية وصدق المعنى، فإن الأوفياء من أهلكَ عرفوا كيف يكرّم العظماء، واسمح لي أيها القائد الخالد، أن أكتب ذات يوم عن بعض المواقف النبيلة، وعن ذكريات جميلة لم أستطع البوح بها ذلك المساء.. لأنني لم أستأذن روحك.. فهل تسمع؟ وهل تسمح؟!






مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والابداع تستنكر قرار الوزير ديختر وحكومته

اصدرت مؤسسة توفيق زياد بيانا استنكرت فيه القرار العنصري الغبي الذي اصدره وزير الأمن الداخلي "ديختر" بمنع اقامة احتفالـيـة "الـقدس عاصمـة الثقافـة العربية" جاء فيه: "ان قرار الوزير الاسرائيلي ديختر الذي يمنع احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية، في مركز محمود درويش الثقافي في الناصرة، يشير الى الافلاس السياسي والأخلاقي لحكومة أولمرت، التي جلبت كل أنواع الكوارث... وليس غريبا عليها أن تقوم بهذه الخطوة التعسفية، وخصوصا بعد أن قرأنا وسمعنا عن الموبقات التي قام بها جنودها في غزة بأمر من قياداتهم العسكرية والسياسية. من يقتل الأبرياء، من أطفال ونساء ، ومن يهدم البيوت على أصحابها في غزة، لن يتورع أيضا أن يقوم بمحاولة هدم ثقافة شعب، بدْءا من قتل المبدعين من أدباء ومثقفين أمثال غسان كنفاني،كمال عدوان،وائل عادل زعيتر، ماجد أبوشرار وآخرين، واستمرارا بخنق الحياة الثقافية لهذا الشعب بأساليب وأشكال لاانسانية".

واكدت المؤسسة في ختام بيانها: "ان القدس ستبقى عاصمة ومنارة الثقافة العربية، وستتوج فعليا كعاصمة وطنية للدولة الفلسطينية العتيدة، وستتحول الى مزار لكل مبدعي العالم".



مؤسسة توفيق زياد تنعي المفكر والمناضل العربي الدكتور محمود أمين العالم

أبرق رئيس مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والابداع ، أديب أبو رحمون الى الكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع الوحدوي معزيا برحيل المفكر والمناضل العربي الدكتور محمود أمين العالم، الذي كافح طوال حياته من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والاشتراكية. وجاء في البرقية:
" باسمي وباسم الهيئة الادارية لمؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والابداع، أتقدم لك ولأعضاء حزب التجمع الوطني بأحر التعازي والمواساة برحيل المفكر الكبير، والمناضل الفذ، الدكتور محمود أمين العالم، الذي كرس حياته وفكره من أجل النهوض بالانسان العربي، ومن أجل كرامته وحريته، ونحن هنا، في هذه البقعة المتبقية لنا، نستنير بفكره وبتاريخه، وبصموده أمام كل أشكال القمع التي مورست عليه، ولم تثنه قيد أنملة عن طريق الكرامة.

من لم يلتق به منا، سمع عنه من صديقه ورفيقه توفيق زياد، الذي وجد فيه مثالا للثوري الصادق، للثوري العنيد، للثوري المتواضع، الذي ربط نضاله الفكري بالفعل الثوري.تقبلوا تعازينا الحارة، ونرجو أن تنقلوا تعازينا لذويه".


مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والابداع تبدأ تحضيراتها لـ "مهرجان توفيق زياد للشعر الفلسطيني"

*احتفالية فلسطينية بالمشهد الشعري الفلسطيني برعاية: القدس عاصمة الثقافة العربية لسنة 2009*


بدعوة من مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والابداع، عقد يوم السبت الماضي لقاء تشاوري تحضيري تحاور فيه عدد من الأدباء والمهتمين بالأدب حول الرؤية لمهرجان توفيق زياد للشعر الفلسطيني، الذي سيحتفي بالشعر الفلسطيني وبالشعراء الفلسطينيين، الذين أسسوا المشهد الشعري الفلسطيني، وبالذين يساهمون في تطويره.

افتتح اللقاء الأخ اديب أبو رحمون، رئيس مؤسسة توفيق زياد، وقدم بيانا عن وضع المؤسسة وطموحاتها المستقبلية في ظل هذه الظروف الصعبة والمصيرية، وأكد على التواصل الدائم والضروري مع الأجيال الشابة.

وقدم مدير المؤسسة، رياض مصاروة، الخطوط العامة للمهرجان، الذي ستمتد فعالياته على مدى اسبوع كامل في الناصرة وفي القرى والمدن العربية المختلفة، وتسبقه فعاليات في المدارس العربية، من ورشات في الكتابة الابداعية ولقاءات مع شعراء.

اشترك في النقاش كل من: الباحثة نائلة لبس، والناقد محمد هيبي، والشعراء: مفلح طبعوني، بشير شلش، حسين مهنا وتميم الأسدي، وعضو الهيئة الادارية الأخت نائلة زياد، الذين أجمعوا على أهمية هذا المشروع الحضاري الهام. وقد انبثقت عن اللقاء لجنة مصغرة، مهمتها بلورة البرنامج العيني للمهرجان، والاتصال مع الشعراء والفنانين، الذين سيكون لهم دورا هاما في تقديم الشعر الفلسطيني غناء.



مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والابداع تقر برنامجها لسنة 2009

الخميس 4/12/2008

* تعيين رياض مصاروة مديرا للمؤسسة * فيلم عن حياة ومسيرة الشاعر والقائد الفلسطيني- توفيق زياد *

عقدت الهيئة الادارية لمؤسسة توفيق زياد اجتماعا لها أقرت فيه برنامجها لسنة 2009 . وقدم رئيس المؤسسة، أديب أبو رحمون بيانا عن وضع المؤسسة، وأكد على ضرورة استمرارها في الاسهام في تطوير المشهد الثقافي الفلسطيني، من خلال الأنشطة الثقافية، والتواصل مع المبدعين في شتى المجالات في البلاد وخارجها، وقدم بيانا عن حملة التبرعات لانجاز فيلم عن حياة ومسيرة الشاعر والقائد الفلسطيني ، توفيق زياد. وتقدم بالشكر لكل المتبرعين من مختلف أنحاء البلاد، ولكل من ساهم بانجاح حملة التبرعات، حيث تم جمع مبلغ 152 ألف شاقل، وتوجه بشكر خاص للمحامي أيمن عودة، سكرتير الجبهة الديمقراطية، التي كانت له المساهمة الأساسية في تنفيذ هذه الحملة، وأعلن أن حملة التبرعات ما زالت مستمرة خصوصا في مدينة الناصرة ومنطقتها. وقد أقرت الهيئة الادارية تعيين الكاتب والمخرج المسرحي ، رياض مصاروة مديرا للمؤسسة، كما واتفق أيضا على توسيع المجلس العام، ليصبح مجلسا قطريا، وتأتي هذه الخطوة لاعطاء المجال لأكبر عدد من الهمتمين في المشهد الثقافي الفلسطيني للمساهمة ، وأيضا لتوسيع جغرافية نشاط المؤسسة.
هذا وقدم مدير المؤسسة المنتخب، رياض مصاروة، رؤيته واقتراح برنامج لسنة 2009، الذي سيبدأ باحتفالية خاصة بمناسبة ذكرى يوم الأرض، وفي مركزها معرض عن يوم الأرض بالتعاون مع جمعية مساواة.

 

مهرجان الشعر الفلسطيني:


تأتي فكرة " مهرجان الشعر الفلسطيني" انطلاقا من ضرورة التواصل بين المبدعين المعاصرين مع الجمهور الواسع، ومن وعينا أن حاضرنا هو امتداد لماض مبدع وخلاق، وامتداد لابداع شعراء أناروا لنا طريقا ورؤية، واجب علينا تكريمهم من خلال استحضار ابداعهم وفكرهم. ومن أهداف المهرجان أيضا، خلق مناخ حضاري للحوار بين المبدعين، من الداخل والسلطة الوطنية الفلسطينية والشتات. وفي هذه المناسبة ستتوجه المؤسسة للفنانين والفرق الفنية ليقدموا الشعر الفلسطيني مغنى، وممسرحا.
من المتوقع أن تعقد هذه الاحتفالية في منتصف شهر تموز 2009 ، تسبقها ورشات في الكتابة الابداعية لطلاب مدارس ولشعراء شباب في بداية طريقهم الابداعية، ولقاءات بين شعراء وطلاب المدارس الثانوية.

 

كفر قاسم:


شكلت مجزرة كفرقاسم نموذجا ( شكلا ومضمونا) لفكرة التطهير العرقي، سبقتها عشرات المجازر، وتلتها مجازر أكثر وحشية. ونحن بدورنا نرى ضرورة ابقاء هذا الملف مفتوحا، لكي نعي ونرسخ أكثر وأكثر نضالنا من أجل البقاء، ولكي نوجه شكل ومضمون معركتنا، وذلك يأتي أيضا من خلال احياء الذاكرة الجماعية والفردية، توثيقها ودراستها.
هذا وستستمر المؤسسة في عقد نشاطاتها التقليدية، وفي مركزها تكريم المبدعين الأحياء، الذين ساهموا ويساهمون في بلورة المشهد الثقافي الفلسطيني، وتتوجه بالنداء الى المبدعين في شتى المجالات أن يعتبروا المؤسسة بيتا دافئا لابداعهم وفكرهم.


جرايسـي يهـدي نصـر الجبهـة

لــروح توفــيــق زيـــاد

قال رئيس بلدية الناصرة، المهندس رامز جرايسي، الذي فاز بثقة غالية متجددة من أهل الناصرة لولاية جديدة، إنه يهدي فوز جبهة الناصرة الديمقراطية ومرشحها للرئاسة لروح القائد خالد وطيب الذكر توفيق زياد، وبادر اليوم الأربعاء لتنظيم زيارة شارك فيها العديد من قادة ونشطاء جبهة الناصرة الديمقراطية إلى ضريح زياد، حيث وضع قسم من باقات الزهور التي أهداها مواطنون اليوم لرئيس البلدية.

وعند ضريح الراحل زياد، قالت زوجته نائلة زياد، أم الأمين، إنها على مدى الأشهر الثلاثة الماضية استمدت قوتها في العمل الانتخابي من روح توفيق زياد، ومن مواصلة رامز جرايسي لطريق زياد والحزب الشيوعي والجبهة.

وألقى جرايسي كلمة قصيرة قال فيها، إن شعب الناصرة شعب جبار، مرّ بتجارب عديدة وقاسية، وهو يمتاز بثبات طريق، وهذا الانتصار يدفعنا مجددا لتعميق الطريق السياسي والبلدي الذي خطّه توفيق زياد، وأن ينعكس هذا على حياة البلد، وأيضا في تنظيمنا السياسي في الجبهة والحزب، لنواصل هذا الطريق ونعمق هذا الفكر.

ومن الجدير ذكره، أنه بعد الدورة الأولى للقائد الراحل توفيق زياد، اختار في الدورة الثانية في العام 1978 عضو البلدية الشاب (27 عاما) رامز جرايسي، قائما بأعماله، وعملا بانسجام وثقة متبادلة على مدى 16 عاما، إلى أن رحل زياد بحادث طرق مؤسف، في شهر تموز من العام 1994، ومن ثم تسلم جرايسي رئاسة البلدية، ليحظى في العام 1998 بأول ولاية له كرئيس منتخب بشكل مباشر من الجمهور، ثم جرى انتخابه مجددا في العام 2003، وكما هو معروف، فقد قرر أهل الناصرة أمس الثلاثاء تجديد الثقة بالقائد المسؤول والمميز باخلاصه ومهنيته، رامز جرايسي لولاية رابعة.



مؤسسة توفيق زياد:
محمود درويش زيتونة فلسطين ومنارة للثائرين

الأحد 10/8/2008

تحني مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والإبداع رأسها إجلالا لذكرى الشاعر الكبير محمود درويش، في يوم رحيل مبكر مفجع، وهو الزيتونة الفلسطينية الوافرة والشامخة دوما، ما كان لنفس وطنية إلا أن تغتني بثمارها، ثمار هي وقود للثورة والمقاومة.
لمحمود درويش كانت علاقة مميزة، براحلنا الكبير توفيق زياد، منذ سنوات الستين توثقت من خلال لقائهما في صفوف الحزب الشيوعي، ولم تتوقف على مر السنين، وانعكست هذه العلاقة لاحقا على علاقة درويش بالمؤسسة، وفي يوم رحيل زياد كتب درويش نثرية حملت عنوان: "آخر أصوات العاصفة".
وفي الأسبوع الأخير من شهر أيلول/ سبتمبر العام 2000، حل درويش ضيفا على المؤسسة، وأقام أول ندوة شعرية له في الوطن بعد غياب سنين، في مدينة الناصرة، حضرها حشد كبير من جميع أرجاء البلاد، وكان انعقاد الندوة يوم 28 من ذلك الشهر، عشية بدء العدوان الاحتلالي على الضفة الغربية وقطاع غزة.
إن الكنز الأدبي والثوري الذي تركه درويش، سيبقى منارة لكل الثائرين من أجل الحرية، في حركة التحرر الفلسطينية وحركات التحرر العالمية، وستظل شاهدا ماسيا، على إنسان، ما وطأ أرضا قفراء إلا وأخصبها بأدبه الإنساني.

 

 


نثرية محمود درويش في يوم رحيل الشاعر الفلسطيني الكبير توفيق زياد (أوائل تموز/ يوليو 1994)


محمود درويش

آخر أصوات العاصفة

في انطفاء توفيق زياد المفاجئ ينطفئ آخر أصوات العاصفة.
الغبار يعانق الغبار والشيء يشبه الشيء ولا مطر على المشهد...
بيد أن هذا المسافر، أمس، كانت طلائع عالمه القديم قد سافرت من قبل، وبقي هو حيث شاءت لغته... قابضا على شبكة الأعصاب التي تربط الفكرة بحاملها.
كم كان يتمزق أكثر، كلما رأيته أكثر:
كان يودع الذاهبين، من بشر وأفكار وأحلام، لكنه لم يذهب معهم إلى طقس الندم. إذ، لا يقاس صواب الفكرة بمدى نجاح الفكرة المضادة. ولا تقاس جدوى الحرية بمدى قدرة الاستبداد على الفتك والاستبعاد.
ولا تحاسب العدالة بمقياس قدرة الظلم على أخذ بعض المثقفين إلى جماليات لوم الضحية!.
وهو لم يمت من قبل في مرّة سابقة، كما يواصل الموت أحياء لا يعرفون أنهم موتى. ولم تأخذه الحيرة إلى التساؤل عن الأرض التي سيموت فيها ولا عن الطريقة التي سيموت بها...
كان يريد أن يموت هناك، لأن في وسعه أن يموت هناك.
كان يعرف أنه سيموت في حادث التصادم التاريخي، على مفترق الطرق التاريخي، حيث يرتطم الثلاثة الكبار: الماضي والحاضر والغد، في فوضى الانعطاف.
بين أريحا، أقدم المدن مبنى، وبين القدس، أغنى المدن معنى، كان الشاعر الحائر فيه ينتشي بخط العودة على خطى المفارقات الناضجة.
كان يقود قطيع أحلامه المشتت إلى مرعاه المحاصر بالجفاف. ولكن حفنة من الحلم في قبضة يده كانت كافية لأن يغمض عينيه على ختام النشيد الدامي.. نشيده الطويل.
ونشيده، نشيد توفيق زياد، الذي نحته من عتبة بيته الفقير في الجليل، سرعان ما تحول إلى صوت الفقراء الحالمين برغيف نظيف وحرية عادية. لقد حفر اسمه الشخصي والجماعي، في آن، على جذع زيتونة صارت هوية، لأن الذائقة العامة عثرت فيه على مرآة واضحة لصورتها، وعلى معنى أوضح لكرامة السنديان فيها فقط. بل لأنه رمى في بحيرة الشعر الساكنة آنئذ، أحجارا حركت الموج، فلم تعد "أنا" الشاعر تقيم في داخله وحده، بل صار في وسعها أن تكون مشهدا عموميا تمر فيها السابلة.
هكذا ارتفعت درجة الحرارة في الكلمات وسار الشعر إلى طقسه الاحتفالي العام. وصار جزءا من حياة، حياة مأهولة بالسكان.. بأسمائهم وأشيائهم وغربائهم.
وكنا أصغر منه، أصغر منه قليلا. وكنا نعجب: أيتسع هذا الشعر لكل هذه الشوارع والساحات؟ أيتسع السجن، سجننا، لكل هذا الهتاف، لكل هذه النوافذ؟
وكنا نتعلم..
ومن القصيدة إلى المظاهرة، من المظاهرة إلى الزنزانة إلى فضاء اللغة.. كان توفيق زيادة يصير إلى ظاهرة: إلى قائد وإلى بطل ورمز، يلهب الحماسة والمرح ويزوج الحرير للحديد، وكان هو، كما هو الحماسة والمرح، هو الحديد والحرير، وهو الحث على الحياة، وعلى حب الحياة حتى نشوة الصعاليك.
وكنا نتعلم.. وهو أحد أبراج القلاع الأخيرة، ذات الأجراس القصوى، المطلة على جهات اللازورد وعلى شمال الباقين، حيث هم، في عيد العلاقة الأبدية- الأخضر والأسود.. بين شعب وأرض وتاريخ.
هو العلامة الشاهقة على شمولية الواجب، وعلى وحدة المستويات المنسجمة في ذات الفرد. وهو أحد أسماء الجليل العالي، العالي إلى ما لا نهاية.
وفيه، أكثر مما في سواه، التموج الهادئ والعاصف بين صلابة الفرفحينة وبين سيولة الرخام!

 

فإلى من أشير بعد الآن؟
ومع من أضحك حتى آخر الشارع؟
مع من أكسر نظام الزجاج؟
مع من أستعيد الحكاية؟
ولمن أتهيأ للزيارة هنا، أو هناك؟

آن لي ان أعرف، وأن لي أن أعترف بأن أشياء كثيرة تموت فيّ، تموت فيّ على مهل على مهل، في أوج هذا الفراغ.
ولم يعد للعاصفة صوت.

 

6/7/1994







في ذكرى رحيل الفارس توفيق زياد

 تداعيات الرحيل
بقلم: خالد عوض  

 


 يدفن بعضنا تعضا ويمشي                       أواخرنا على هام الأوالي


هكذا شاءت يد القدر أن تخطف الإنسان المعلم, الذي أحبه الجميع , خطفته ونحن نتعثر في الطريق التي شقها أبو الأمين , أنها طريق الحرية, طريق السلام وبناء الدولة الفلسطينية . كنت في رام الله حين سمعت نبأ وفاة توفيق زياد , فمادت الأرض تحت قدمي ودار بي الزمن دورته , فأختلطت في مخيلتي صور قديمة وحديثه , مظاهرات, حكايات, إحتفالات , انتصارات , كلها مرت من أمامي كشريط سينمائي بلحظة عجزت فيها عن الكلام.
وعندما سألت صديقا ً : "أحقا مات أبو الأمين؟؟؟!
قال لي وقد أغرورقت عيناه بالدمع هازاً رأسه: هي حال الدنيا....
فقلت  أجل , هي حال الدنيا , تمتزج حلاوتها بمرارتها, تستل من كنانتها أسهمها الناريه لتحرق قلوبنا ولترينا أن السهم إن أصاب نزف الفؤاد.
وأطرقت أفكر , وعدت بذاكرتي لسنوات خلت, لسنوات تذكرت فيها الإنسان الذي عاش ومات وهو يبحث ويحافظ على الجذور وعلى بقاء هذا الشعب . فجسد عمله هذا في الدراسات والأبحاث والأشعار التي تهتم بالتراث الفلسطيني , أذكر منها مجموعته القصصيه "حال الدنيا" وكتابه عن الأدب, والأدب الشعبي الفقلسطيني الذي أعتز به كثيرا ً كونه أو كتاب قرأته في مجال التراث الشعبي,  ومما أذكر منه ذلك المقال الذي يقول:
"لننقذ أدبنا الشعبي من الضياع فيقول في بدايته":
كثيرون هم الشعراء, والفنانون ورجال الفكر , الذين قدوما للبشرية أعمالا ً ضخمة , وكان إنتاجهم قمما ً شاهقة في الثقافة الإنسانية . ولكن في كل الثقافة الإنسانية, ذات المميزات العامة وفي كل الثقافة البشرية , ذات المميزات الخاصة بشعب من الشعوب توجد قمم لم يستطيع ولن يستطيع الوصول اليها أي شاعر أو فنان, هذه القمم غير المتنازع عليها, وصانعها المبدع هو "الشعب كمجموع".
وفي فقرة أخرى يقول "إن الشعب- كمجموع- هو القوة المحركة لتطور المجتمع , وهو صانع كل الخيرات المادية والروحية , وهو الرحم الخصب الذي يعطي لكل جيل غذاءه الذي تتوفر فيه كل الفيتامينات الضرورية , حتى يشب قويا معافى . من وجهة النظر هذه يجب أن ينظر الى فلكلورنا , الى أدبنا الشعبي".
إن سنوات السبعينات التي كتب فيها أبو الأمين بغزارة حول هذه الموضوع هي من أصعب وأحلك السنوات التي عاشها شعبنا الفلسطيني في الداخل وفي الشتات, لذا نراه يدعو الى إحياء التراث وتعزيزه , ليس خوفا عليه من الضياع فحسب, وإنما لأنه تتوفر فيه الفيتامينات الضرورية للبقاء, وكونه كما يقول "مهمة قومية حالية وشكل من أشكال النضال ضد عدو يهدف الى  إفناء هذا الشعب وإفناء جذوره معا وبقدر ما تتخذ هذه العملية شكل الحفاظ على الأصالة فهي عملية إعادة تاصيل بإيقاد هذه الأصالة في إتجاه الدفاع عن الأرض والجذور في إتجاه التقدم.
وهكذا كانت وبقيت أفكار أبي الأمين  الذي أبى إلا أن يموت واقفا كالأشجار.
أذكر في أحد أيام "يوم الأرض" الخالد, أنني عدت معه بسيارته من كفركنا الى الناصرة, وفي الطريق اغتنمت الفرصة لأشحذ ذاكرته بتلك الأيام التي كان فيها نشطا في جمع التراث ونشره. وبعد جدال لم يطل قال لي بعصبية:
"شو بدك مني أكثر من هيك , إذ بدي أفتح أوراقي القديمة بدي جمعة شغل يوم يوم تا أعرف شوفي موجود عندي . الله يخليك تفتحش مواجع قديمه".
إن العمل السياسي والحزبي والبلدي الذي انهال على أبي الأمين من كل حدب وصوب منع باحثنا الذي غرس بذور جمع وحفظ التراث في جليلنا من الإستمرار بهذا العمل لأنهماكه كما أشرت سابقا . ويعود الفضل له أيضا بأنه قام بعمل جديد لم يقم به أحد من قبل, وهو تصوير قصص وحكايات هذا الشعب بشكل أشعار وأهازيج شعبيه بمضمون جديد مثل "عذب الجمال قلبي" والتي غناها في إحدى المسلسلات الفنان الفلسطيني وليد عبد السلام . وحول بعض الملاحم والسير الشعبية الى قصص ثورية تتحدث عن البطولات والكفاح ضد الإستعمار والمستعمرين مثل "سرحان والماسوره".
من هذا النسيج التراثي , الثوري , الإبداعي نسج توفيق زياد كلماته . لقد كتب شاعرنا من داخل المعركة , فارتبط إرتباطا ً عضويا بها, فمنحته هذه المعارك وسام شرف , وليصبح توفيق زياد الشاعر الثوري الفلسطينين والعربي في آن واحد , ما جعل إسمه يذكر على شفه ولسان كل إنسان يعرف ما معنى الثورة والحرية والنضال.
إن هذا التراث الذي جمعه ودونه أبو الأمين لا بد وأن يستمر العمل فيه, وأن يدون ويؤرشف كي نحافظ على بقائنا ووجودنا , وهذا حسب ما جاء في وصيته حين قال: " إن خطر الضياع قضى على كنوز كثيرة , وهو يهدد الكنوز الباقية . والكنوز التي تولد كل يوم , وعلينا أن لا نسمح بذلك , فيها كل الأدباء والشعراء, يا كل الذين على صلة بهذا التراث الشعبي, ارموا بأحجاركم في هذا الدلو" ونحن بدورينا نعاهد أبا الأمين على مواصلة الطريق ونقول له :

إنا باقون على العهد 





في ذكرى رحيل الشاعر والمناضل"توفيق زياد"..!

د. صلاح عودة الله

"من شدة حبي لبلادي ..لا افنى واموت***لكن اتجدد..دوما اتجدد"...!
"كفر قاسم"..الا هل اتاكم حديث الملاحم ..وذبح الاناسي ذبح البهائم..وقصة شعب تسمى..حصاد الجماجم..ومسرحها قرية اسمها..كفر قاسم"..!
"واعطي نصف عمري للذي يجعل طفلا باكيا يضحك..واعطي نصفه الثاني لاحمي زهرة خضراء ان تهلك"..!
الشاعر والمناضل الراحل توفيق زياد"أبو الأمين".
في اواخر سبعينيات القرن الماضي واثناء دراستي للطب العام في جامعات رومانيا, تعرفت على بعض الاخوة والأصدقاء من فلسطينيي 48(فلسطينيي الاحتلال الأول)..وقد طرح علي احدهم والذي كان من مؤيدي "الحزب الشيوعي الاسرائيلي" ان اشترك بمخيم العمل التطوعي في مدينة الناصرة وذلك اثناء العطلة الصيفية ولم اتردد وكان جوابي ايجابيا.
وفي تلك الفترة كنت اعرف المناضل الراحل توفيق زياد من خلال اشعاره ونضالاته كعضو في "الكنيست الاسرائيلي".وفي اول مخيم اشتركت فيه كان لي الشرف العظيم ان اتعرف عليه شخصيا واناقشه في كثير من القضايا السياسية.وفي اول امسية وبعد يوم شاق من الأعمال واثناء القاء كلمته الترحيبية بالمشاركين في المخيم قام بعض المشاركين من الضفة الغربية المحتلة برفع العلم الفلسطيني وقد حاولت قوات حرس الحدود الاسرائيلية اقتحام الموقع الا ان الراحل زياد تصدى لها ومنعها من ذلك وبذلك منع حدوث كارثة..وبعدها اتم كلمته قائلا:قبل ان ترفعوا العلم الفلسطيني- الذي هو ايضا علمنا- في الناصرة والجليل وحيفا وعكا عليكم ان تقوموا بانزال العلم الاسرائيلي المرفوع في الخليل ورام الله ونابلس وبعدها نحن معكم وسنقوم بما قمتم به الان...وفي اليوم التالي طالب بعض اعضاء الكنيست الاسرائيلي برفع الحصانة البرلمانية عن زياد لتقديمه للمحاكمة بنهمة خيانة الدولة والتحريض على المقاومة, الا ان الراحل لم يأبه لذلك واسقط هذه المطالبة..لقد كان ندا وخصما عنيدا لمن اغتصبوا ارضه وارض اباءه واجداده متمشيا مع مقولة الشهيد البطل غسان كنفاني:"لا تمت قبل ان تكون ندا"..!
المناضل الراحل في سطور:
- ولد توفيق أمين زيَّاد في مدينة الناصرة في السابع من أيار عام 1929 م.
- تعلم في المدرسة الثانوية البلدية في الناصرة ، وهناك بدأت تتبلور شخصيته السياسية وبرزت لديه موهبة الشعر ، ثم ذهب إلى موسكو ليدرس الأدب السوفييتي.                                                      - شارك طيلة السنوات التي عاشها في حياة الفلسطينيين السياسية في إسرائيل، وناضل من أجل حقوق شعبه.
- شغل منصب رئيس بلدية الناصرة ثلاث فترات انتخابية (1975 – 1994)، وكان عضو كنيست في ست دورات عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي ومن ثم عن القائمة الجديدة للحزب الشيوعي وفيما بعد عن الجبهة الديمقراطية للسلام
- رحل توفيق زياد نتيجة حادث طرق مروع وقع في الخامس من تموز من عام 1994 وهو في طريقه لاستقبال الراحل ياسر عرفات عائداً إلى أريحا بعد اتفاقيات اوسلو.
كان الراحل شاعر الناصرة وكل فلسطين.. فلسطيني الهوية وصاحب فكر أممي لا يهادن، قاد مع رفاقه من اليساريين الفلسطينيين واليهود الحزب الشيوعي الاسرائيلي " راكاح"، وعمل في سبيل الحقوق المدنية والقومية للأقلية الفلسطينية التي شاءت الأقدار أن تتحول من أكثرية صاحبة ومالكة للأرض والوطن الى أقلية تتحكم بها قوانين عسكرية وعنصرية، صهيونية- هرتزلية. انه لمن الصدف العجاب ان تتصادف ذكرى رحيل توفيق زياد في الخامس من هذا الشهر مع ذكرى رحيل ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية الإجرامية في الثاني من نفس الشهر الجاري. و مع أن الفرق كبير بين المناضل الوطني والأممي توفيق زياد وبين العراب الصهيوني ثيدور هرتزل....إلا أن الأخير نال الكثير من التكريم ليس من اليهود فقط بل أيضا من بعض الدول الأوروبية وبخاصة بعض البلديات في المدن الكبيرة والعواصم مثل باريس وفيينا وغيرهم. فبلدية فيينا كان من المفترض ان تطلق اسم هرتزل على ميدان في المدينة تكريما له في ذكرى موته وبمناسبة الأيام الثقافية للعاصمة النمساوية.... أما بلدية باريس فقد قررت إطلاق اسمه على شارع في المدينة.
في الخامس من تموز 1994 وبينما كان الشاعر توفيق زياد عائدا من استقبال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لأول مرة في أريحا وعلى أرض فلسطين، حصل معه حادث طرق مميت أدى إلى وفاته على الفور. فكان ذاك اللقاء آخر حدث سياسي تركه خلفه قبل الرحيل عميقا في تربة فلسطين أرض آباءه وأجداده الأقدمين.
يُعرف توفيق زياد شاعرا وسياسيا ومهتما بالأدب الشعبي، فقد أصدر العديد من المجموعات الشعرية، وكان رئيسا لبلدية الناصرة حتى تاريخ وفاته ,وأصدر كتابا عنوانه "صور من الأدب الشعبي الفلسطيني" ومجموعة قصص فولكلورية تحت عنوان "حال الدنيا" .
وقد التفت الى شعره التفاتا ملحوظا، كما التفت الى أدبه الشعبي أيضا، وما من دراسة أدبية تناولت حركة الشعر الفلسطيني المقاوم الا وأتت على ذكره، فقد كان علما بارزا من أعلام الشعر الفلسطيني يذكر اسمه الى جانب محمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين. وما من دارس للأدب الشعبي الفلسطيني الا وأتى على كتابه المذكور يسترشد به ويعتمد عليه.
بصمت مثلما تأت في كل عام، ومثلما تمر في كل صيف شديد الحرّ ومملوء بالأحزان الفلسطينية المتجددة، تأتي هذا العام ذكرى غياب الشاعر والقائد السياسي الفلسطيني توفيق زياد، الرئيس السابق لبلدية الناصرة ، وأحد أهم القادة الفلسطينيين الكبار في فلسطين الاحتلال الأول.
هل هي مساوئ القدر أو مساوئ البشر ،لم نعد ندري لماذا تتمادى العواصم الأوروبية على جراح الفلسطيني ولا تحترم مأساته بل تجعل منها ملهاة للآخرين. إن تسمية الميادين والشوارع باسم هرتزل ليس سوى نسخة عن تسميتها باسم هتلر. فتكريمه يعني تكريم أمثال هتلر، ويعني تكريم الحركة الصهيونية وأفكارها العنصرية الإرهابية التي لا تختلف كثيرا عن أفكار النازية والابرتهايد سابقا. فهل نسيت الدول التي تكرم هرتزل نص القرار الدولي الذي قال حرفيا :" الصهيونية شكل من أشكال العنصرية"..؟؟
:"محرمات"
أرضي ..! أترابي..كنزي المنهوب ..! تاريخي..عظام أبي و جدي..حرمت عليَّ ، فكيف أغفر ؟؟لو أقاموا لي المشانق..لست غافر..هذي قرانا الخضر..ضحت كلها دمنا..وآثاراً عواثر..آحادها بقيت،ومازالت,تحارب بالأظافر..شدّت على أعناقها أنيابهم..تمتص من دمها كواثر..لا تحك لي .. لا تحك لي...حتى المقابر بعثرت..حتى المقابر..!
توفيق زياد الذي يجب ان يكرم يبقى بلا تكريم ، فأوروبا تكرم عراب الصهيونية بينما تترك شاعرا مغنيا وعذبا مثل توفيق زياد بلا ذكرى وبلا تكريم، ولم يقتصر الأمر على أوروبا، فالدول العربية نفسها لم تكرم توفيق زياد ولم تعطه حقه. والسلطة الفلسطينية مقصرة أيضا في ذلك.لا تسامحهم يا ابا الأمين ولا تقبل أعذارهم. فأنت اكبر من كل تلك الأشياء وأنقى وأصفى من مكارم الغرباء والأقرباء، أنت شاعر الأرض و قصائدها المدوية، قصائدك التي لا تحرم أرض فلسطين مطر الثورة المستمرة ، مطر الأغاني للشاعر المرهف ، قوي النبرة والكلمة واللفظة، الذي أتحف الشعر الثوري العربي والفدائي الفلسطيني برائعة أناديكم، قصيدة الثورة والغضب والعنفوان التي قام بتلحينها وغنائها الفنان اللبناني احمد كعبور بصوته الجهوري المهيب.
يا ابا الأمين: لقد تربت أجيال عربية عديدة على قصيدة أناديكم وها هي تشد على أيادي شعبك وتبوس الأرض من تحت نعال أطفال الحجارة وفتيات وشبان الأجساد المقنبلة، التي تدافع عن الأجساد العارية وبيوت الزينكو والطين أمام شراسة العسكرتاريا الصهيونية المزودة بأفضل وأحدث ما أنجبته التكنولوجيا الأمريكية المميتة.
الفرق كبير بين توفيق زياد شاعر الحرية الحمراء وبين الأب الروحي للإرهاب الصهيوني وعراب التهويد والتصهين هرتزل، صاحب النظريات السوداء. فهل ترى من سيكرم شاعرنا الكبير وأحد الفلسطينيين الذين نستهم سنوات الشروخ والشموخ ؟؟، ترى من سيعيد البهاء لذكرى توفيق زياد أحد أبرز الشهداء ؟
قصيدة "أُنَادِيكُمْ"..!اناديكم..أَشدُّ عَلَى أَيَادِيكُم..أَبُوسُ الأَرْضَ تَحْتَ نِعَالِكُم..وَأَقُولُ: أَفْدِيكُم..وَأُهْدِيكُم ضِيَا عَيْنِي..وَدِفْءَ القَلْبِ أُعْطِيكُم..فَمَأْسَاتِي التي أَحْيَا..نَصِيبِي مِنْ مَآسِيكُم..أُنَادِيكُمْ..أَشدُّ عَلَى أَيَادِيكُم..أَنَا مَا هُنْتُ في وَطَنِي وَلا صَغَّرْتُ أَكْتَافِي..وَقَفْتُ بِوَجْهِ ظُلاَّمِي..يَتِيمَاً ، عَارِيَاً ، حَافِي..حَمَلْتُ دَمِي عَلَى كَفِّي..وَمَا نَكَّسْتُ أَعْلامِي..وَصُنْتُ العُشْبَ فَوْقَ قُبُورِ أَسْلاَفِي..أُنَادِيكُمْ ... أَشدُّ عَلَى أَيَادِيكُم..!
لقد كان الراحل مناضلا وطنيا مدافعا عن قضيته وارضه دفاعا لا حدود له وفي قصيدته "هنا باقون" يقول:
كأنّنا عشرون مستحيل..في اللّد، والرملة، والجليل..هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار..وفي حلوقكم،كقطعة الزجاج، كالصَبّار,وفي عيونكم
 





أخبار سابقة

الصفحة الرئيسية || هذه المؤسسة | بنية المؤسسة | برامج ونشاطات | إصدارات المؤسسة | سيرة ذاتية | صور | رسومات | قصائد | خطابات | مقالات | أغاني | نداء | قالوا عنه


جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة توفيق زيّاد للثقافة الوطنية والإبداع
عنوان المؤسسة: الناصرة، شارع الكازانوفا، ص.ب 2126، ، هاتف: 6576706 - 04 ، فاكس 6080006 - 04