ملامح الواقعية في شعر توفيق زياد

البيت > مدونة > ملامح الواقعية في شعر توفيق زياد

مدونة | ملامح الواقعية في شعر توفيق زياد

ملامح الواقعية في شعرتوفيق زيّاد

 

Dr. Farzaneh Rahmanian: Department of Arabic language and literature ,Ramhormoz Branch ,Islamic Azad University ,Ramhormoz ,Iran

 

الملخص :

 

توفيق زياد من ألمع شعراء فلسطين بعد محمود درويش وسميح القاسم . ولقد صنع هو ورفاقه القياديون األحداث في أقسى الظروف عندما كانت فلسطين تعني أن تضع دمك على كفك . بارا لوطنه فلسطين ويتمتع بصفات قيادية وشعبيه واسعة ، وكان ملتزما بالخط الثوري ، ً كان ابنا كان يعتقد أنه ال تناقض بين المواقف اإليديولوجية الواضحة والمواقف الوطنية ، إن التصاق توفيق بالجماهير جعله عونا تابعا لها . يُعتبر شعره امتدادا لشعر المقاومة العالمي ، ولقد اتجه في شعره إلى الكالسيكية والواقعية والرومانسية في مواضع مختلفة ، والمانع من أن تتداخل في قصيدة واحدة اتجاهات شعرية مختلفة حيث يتعسر وضع الحدود الفاصلة فيما بينها . ينتمي توفيق زياد في مجموعته الشعرية إلى الفئة األولى من شعراء الواقعية االشتراكية ويعلن عن هويته ، كما أن شعره مليء بالغضب والحنين وبما أنه شاعر ملتزم بقضايا شعبه ومصيراإلنسانية بقضايا مجتمعه لذا حري بنا أن نتناول شعره بالدراسة ً واإللتزام يفرض على األديب أن يكون مرتبطا لتبيين مالمح الواقعية . المقدمة : لنشأة الشعر الفلسطيني ً اعتبر بعض األدباء الفلسطينيين النصف الثاني من القرن التاسع عشر ايذانا لحركة الشعر هذا الشعر الذي يعتبر امتدادا العربي ألنه لم ينشأ من فراغ . ولقد نما وترعرع ليواكب ً الركب على المستويين العربي والعالمي ، ومر بمراحل تطور ابتدا ًء من القصيدة الكالسيكية ثم الوصول إلى اإلتجاه الرومانسي والرمزي والواقعي وانتشار الشعر الحر داخل األرض المحتلة وخارجها . وكانت نكبة عام 4918 ومأساة 4991 وغيرهما من األحداث من مصادر الوحي واإللهام للشعراء في فلسطين والعالم العربي حيث تفاعلوا مع األحداث وعب روا عن آالم الشعب وآماله ورسموا الطريق لحل قضية فلسطين والتحذير من خطر الصهيونية واإلمبريالية ، إن شعراء فلسطين كسائر الشعراء العرب تنوعت قصائدهم بتنوع موضوعاتها ، وتنوعت عندهم اإلتجاهات الشعرية الحديثة والمدارس األدبية ، والبد أالننسى أن ظروف هذا البلد وشعبه أملت على الشعراء اهتمامات خاصة بواقعهم ، وكان شعرهم ثمرةً لعالقاتهم مع أنفسهم ومع الواقع ومع الناس . وبرز اإلتجاه الواقعي عند الكثير من الشعراء الفلسطينيين الذين حصروا فكرهم ومشاعرهم بواقع لهذا ً ً وقد يصعب أن نصنف الشعراءالعرب الواقعيين تبعا ً مدهشا شعبهم وارتبطوا بدنيا الواقع ارتباطا االتجاه أوذاك بحسب ما نعرف من اختالف أساليبهم ونزعاتهم االجتماعية ومذاهبهم السياسية ،وفي أيضا األدبية المختلفة ، ونحن في هذا المقال بصددالبحث ً أشعارهم قد يصعب التمييز بين االتجاهات عن مالمح الواقعية في شعر توفيق زياد وهو شاعر الشعب الذي أدخل األدب المنطوق في األدب لذا يمتاز أسلوبه بالبساطة وشفافية التعبير والص ً تاما المكتوب ألنه يؤمن بالجماهير ايمانا دق ، ً والتغني مع الجماهير في أرض الواقع . السيرة الذاتية : توفيق زياد شاعر وكاتب سياسي درس أوالًفي الناصرة ثم ذهب إلى موسكوليدرس األدب الروسي ، شارك طيلة السنوات التي عاشها في حياة الفلسطينيين السياسية في إسرائيل وناضل من أجل حقوق لبلدية الناصرة )الجيوسي ، 4911م، 96 )وشغل ذلك المنصب لثالث ً شعبه كان إلى يوم وفاته رئيسا فترات انتخابية وكان عضو الكنيست في ست دورات . رحل توفيق زياد نتيجة حادث طرق مروع ً إلى أريحا وقع في الخامس من تموزمن عام 4991 م وهو في طريقه الستقبال ياسر عرفات عائدا بعد اتفاقيات اوسلو، كان يعتقد أنه ال تناقض بين المواقف االيديولوجية الواضحة الجريئة ولقد ظل بشعبية مؤمنا األدب ) عن موقع توفيق زياد ( . ً منذ بزوغ موهبته الشعرية سافر إلى موسكو ودرس األدب السوفييتي مما ساعده على ترجمة هذا األدب والتأثر به . وهنا البد من اإلشارة إلى أن نشاط الشاعر السياسي في إسرائيل قد ساقه إلى إصدار مجموعة قصائد كتبت في اوائل الخمسينات وتحدث فيها عن األحداث المحلية والقومية والعالمية حيث وهب نفسه لإلنسان، وكان الشاعر كثير االهتمام بالفولكلور لذا أملى عليه هذا الفولكلور المادة الخام لكثير من قصائده . أصدر توفيق زياد عددا من المجموعات الشعرية ) أشد على أياديكم – ادفنوا موتاكم – اغنيات الثورة والغضب – ام درمان والمنجل والسيف والنغم - عمان في أيلول – تهليلة الموت والشهادة - سجناء الحرية وقصائد كثيرة أخرى ( . وتعد قصائد مجموعة " أشدعلى أياديكم " عالمة بارزة في تاريخ النضال الفلسطيني وبعض قصائد هذه المجموعة تحولت الى أغاني وأصبحت جزءا الفلسطينية ً من التراث الحي ألغاني المقاومة وترجم من األدب الروسي ومن أعمال الشاعر التركي ناظم حكمت )عن ويكيبيديا الموسوعةالحرة ( الواقعية واتجاهاتها وسماتها : حتى نتمكن من التوسع في البحث البد من عرض مفهوم الواقعية اللغوي واإلصطالحي واإلشارة إلى مظاهرها . ، والواقع هو ً ً ووقوعا يالحظ أن كلمة الواقع في اللغة مشتقة من وقع ، وقع على الشئ ومنه يقع وقعا الحاصل ،يُقال أمر واقع )ابن منظور ، مادة وقع ( أما عن اصطالح الواقعية فجاء في الفلسفة أنه مذهب يقدم األعيان الخارجية على المدركات الذهنية ، ويراد به في نظرية المعرفة بوجه خاص أن للمعاني والكليات وجوداَ مستقالً عن الذهن . أما الواقعية في األدب فجاء أنه مذهب يعتمد على الوقائع ويعني بتصوير أحوال المجتمع على ما هي عليه ) مجمع اللغة العربية ،مادة وقع ( فالواقعية األدبية اذن هي تصوير مبدع لإلنسان والطبيعة في صفاتهما وأحوالهما وتفاعلهما مع العناية بالجزئيات والتفصيالت المشتركة لألشياء واألشخاص والحياة اليومية ولوكانت تفصيالت مبتذلة وكل ذلك ضمن اإلطار الواقعي المألوف ) األصفر ، في الفلسفة قبل دخولها مجال األدب فقد كان المقصود منها ً 4999م، 411 )بدأت نظرية الواقعية أساسا دراسة أي موضوع كشئ قائم بذاته بصرف النظر عن مظهره الخارجي أو عالقته بالتجربة اإلنسانية )راغب، 3001م، 101. ) ظهرت الواقعية الغربية على شكل اتجاه أدبي في القرن التاسع عشروالعشرين تحت تأثير مزدوج لنهوض العلم وردة فعل على اإلفراطات العاطفية المتصلة بالحركة الرومانسية في النصف األول من القرن التاسع عشر )نشاوي ، 4980م، 131 . )أما الرومانسية وهي المذهب الذي ساد قبل الواقعية ، فهي تحمل في ثناياها الكآبة واليأس والهروب من المجتمع وحب الطبيعة والتغني بالعزلة وما تثير من اإلنفعاالت الذاتية والمشاعر الفردية مما يجعل ثورة المرء مكبوتة في حنايا قلبه تمزقه وتدفعه لليأس والتهرب واتخاذ المواقف السلبية )ابو حاقة،4919م ،493 ، )حين تغير العصر في صورته آخر يرضي حاجاته الجديدة كانت الواقعية معنى من ً اإلجتماعية والعلمية وأصبح يتطلب أسلوبا معاني استمرار الرومانسية بحفاظها على ما ص ح وما قوى من عناصرها مع تطويره وتأصيله ، وإن ظهرت الواقعية في صورة الرفض للرومانسية فإن ذلك يرجع إلى انحراف الحركة الرومانسية في منتصف القرن التاسع عشر ) محمد حسن عبدهللا ، 4914م، 8 ، )ذلك الجو الفكري الذي أحاط بالواقعية ور جح كفتها في موازين الذوق واألدب )مرزوق ، 4981م، 69. ) أما الواقعية فقد قسمها البعض إلى واقعية تقدمية صبت اهتمامها على المجتمعات البشرية الفقيرة، وواقعية طبيعية تحاول معالجة المجتمع باالصطالحات العلمية ، والواقعية االشتراكية وتعني بما يجب أن تكون عليه الحياة في الواقع )بطرس، 3006 م ، 139 . )ولقداعتاد النقاد أن يربطوا ظهور المذهب الواقعي في الشعر العربي الحديث بتأثيرات المدرسة الواقعية الروسية والغربية ولكننا نضيف إلى هذه التأثيرات جملة العوامل المادية والمعنوية التي أحاطت باإلنسان العربي المعاصر ودفعته إلى مقاومة واقعه األليم ) نشاوي ،134 )وعلى هذا ظهر اإلتجاه الواقعي في الشعر العربي في حدود منتصف القرن العشرين ، ومن سمات هذا األدب أنه يصف ما هو كائن ويدعو إلى ما يجب أن يكون فهو وسيلة من وسائل بناء الحياة اإلنسانية وتحسينها ولذلك فإن عليه أن يواجه الواقع بدل أن يهرب منه ) المصدر نفسه، 114 )ويحتفل الواقعيون العرب بالمبادئ الوطنية والقومية واإلنسانية فيطالبون بتحرر األوطان من المستعمر وتحرر الشعوب من التخلف الحضاري ويتطلعون إلى غد أمثل تسود فيه العدالة اإلجتماعية ، ويقف بعضهم من االشتراكية موقف الحماس على أساس أنها المنصف الوحيد من الفقر وفريق منهم يتمسك بالشريعة اإلسالمية على أساس أن تطبيقاتها العملية حققت ما تنشده اإلنسانية من قيم حضارية متقدمة على الشعوب المجاورة في العهود السابقة )المصدر نفسه،113 )وأعطت الحرب العالمية الثانية للشعوب المغلوبة على أمرها أمال جديدا ًفي اإلستقالل ، ولذا كثرت اإلنتفاضات الثورية وحدثت تحوالت وبوقوع مأساة فلسطين بدأت ثمرات الفكر أن ينفر الجيل الجديد من الشعراء من ً االشتراكي تدخل بعض المجتمعات العربية ، وكان طبيعيا االنكباب على القضايا الذاتية ) هدارة،4991م ، 11 )ويتساءل الواقعيون كيف يترنم الشعراء بأغاني الحب والغزل و...في أمة مقهورة كأمتنا ويقولون إن صراخ فلسطين وعويلها يق ض مضاجع النائمين فكيف ننشد الغزل ونهرب إلى الطبيعة واألمة تضج )نشاوي،113 )وهناك تجارب يتداولها شعراء الواقعية وكأنها مضامين متفق عليها كالتمرد والثورة وما ينسجم معهما من رفض أشكال القوة المتسلطة واإلستعمار والنظم التقليدية مع التبشير بالفجر الجديد الذي تحلم به الشعو ب ) هدارة، 18 ) ومع التمرد والثورة ورفض الواقع تبرز ظاهرة األلم والحزن واإلحساس بالضياع والغربة ) المصىر نفسه ، 19 )ويريد الواقعيون أن يكون األدب وسيلة من وسائل البناء وهم حين يتحدثون عن الواقع ال يكتفون بتصوير سلبيات الواقع وانتقادها وإنما يعملون على التغيير مستوحين المثل المؤمنة باإلنسان وإرادته ) نشاوي ، 114 )وهم حين يصورون اإلنحراف والهزيمة والمرض والخوف والدوافع الالشعورية الدنيئة في الواقع اإلجتماعي إنما يتخذون من هذا الوصف وسيلة إلصالح الحياة اإلنسانية اآلتية والمستقبلية ) المصدر نفسه، 113 )وحاول الواقعيون نقل جوانب الحياة المختلفة في ، وصبوا اهتمامهم على الطبقات الشعبي أدبهم من دون أن يكون عملهم استنساخا أوتقليدا ة العادية التي ً ال تنعم برفاه العيش ، فوجدوا أنها تغرق في البؤس فدعوا الناس إلى وعي الظلم االجتماعي الالحق بإخوانهم وطالبوا بالمساعدة في إيجاد العالج ، من هنا كانت النظرة التشاؤمية إلى الخلل اإلجتماعي وربما شاء الواقعيون من تصويرهم للواقع البائس أن ينبهوا إلى الخطر من عدم إصالحه ) فضل ، 3001م ، 11 )وقد يلجأ بعض الشعراء الواقعيين إلى األساطير اليونانية أو العربية والشخصيات البطولية والدينية أواستخدام األسلوب الدرامي في شعرهم وذلك لبيان نواحي الصراع وتناقضات الحياة ،أو يستخدم الحوار بأشكاله المختلفة )هدارة، 18 )وقداتسمت لغةالشعر عندهم بالبساطة واقتربت من لغة الحياة اليومية لتناسب المضمون الذي استهدفه هذا الشعر وهي التجارب الواقعية الحية التي تستجيب لنبض الحياة اليومية ، وروح الشعب ومشكالت الطبقة الدنيا ) المصدر نفسه، 11. ) ومهما هوجمت النظرة الواقعية فهي اتجاه راسخ في األدب خاصة والفن عامة لكنه رسوخ نسبي إلى حد كبير شأنه في ذلك شأن كل االتجاهات االدبية التي هي في حقيقتها مجرد تقسيمات نظرية وتصنيفات نقدية يقوم النقاد بتقنينها من أجل أغراض الدراسة والتحليل والتوضيح . ومن الطبيعي أن ينطوي عمل أدبي واحد على اتجاهات أدبية قد تبدو متنافرة فيما بينها مثل الكالسيكية والرومانسية والسريالية ...الخ ويظل عمالً عظيما ) راغب ، 141ً . ) توفيق زي اد والكتابة باللغة العامية بحرف كأنه ً الشعر في فلسطين نابع من صميم من عانوا المأساة ويتحدث عن آالم الشعب حرفا تعبير عما يدور في خلجات نفوسهم .فما بال هذا الشعر لوكان بلغة الشعب أو يتضمن ما يدور على ألسنتهم في أفراحهم وأتراحهم من أحداث ومناسبات . بعد احتالل اسرائيل لألراضي الفلسطينية حاولوا بشتى الطرق طمس الهوية الفلسطينية ولعل هذا هوالسبب الذي دفع شعراءها بإدخال تعابير المجتمع المتداولة في تضاعيف قصائدهم . فالفولكلور أو األدب المنطوق والذي لم يسجل بعد بطرق علمية صحيحة قابل للتزييف وال بد من حماية هذا الفن الشعبي من اإلنقراض المتعمد ، وبالتأكيد هذا سبب من األسباب التي جعلت توفيق زياد يحاول ادخال األدب المنطوق في األدب المكتوب ، أما ا فالبد من ً تاما ً لسبب اآلخر فهو أن الفولكلور من تأليف الشعب وبما أن زياد يؤمن بالجماهير ايمانا استخدام لغتها ، هذا ناهيك عن البساطة العميقة التي تحملها أغاني الفولكلور ) عن مقدمة ديوان توفيق زياد ( .إن الشاعر في قصيدة من قصائده يضمن أشعاره ما جاء على لسان الشاعر عوض ذاك الشاب الثائر الذي لم يملك ثمن السالح فتبيع زوجته الشابة أساورها ليحصل على السالح فيترك زوجته وأطفاله ويخرج للجبال ثم يقع أسيرا فيصدر ضده حكم االعدام وعندما كان في السجن ينتظر الحكم ً أخذ قطعة من الفحم وكتب على الجدار كل ما كان يدور في خاطر من يقضي لحظاته األخيرة ) زياد ، صور من األدب الشعبي ، 4911م ، 49 )وقديشير توفيق زياد في قصيدة إلى ذلك ويقول :)الديوان : 638 ) أغنية كتبتها يد ثائر ار من جبل الن السجن بع ك بالفحم على جدران ا ويذ كرنا بتلك األبيات الشعبية ويقول :) الديوان : 638) ال تظن دمعي خوف دمعي على أوطاني على َكْم َشة َزغاليل في البيت جوعانى ِمين راح يطِعمها بَعدي واألغاني الشعبية التي يدندن بها عامة الشعب تعتبر شديدة اإللتصاق بواقع ما يعيشه الناس ولهذا قد استفاد منها توفيق زياد في قصائده وهذا يعطي لألدب محبوبية أخرى في الداخل والخارج إلى جانب أنه يقدم واقعيات المجتمع الفلسطيني وصفاته الخاصة والتي توثق أواصره ، وتوفيق زياد قد قام ً بتحوير بعض األغاني واستخدمها بمهارة ودقة، ففي قصيدة ي ا ج مال يبين الحنين للوطن مستخدما أسلوب الحوار لتقريبه للواقع واألذهان أكثر فيقول : ) الديوان : 196) عذ ب ال َّجمال قلبي عندما اختار الرحيل ً قلت : يا ج مال صبرا قال : كل الصبر عيل ... قلت : يا ج مال امشي قال : ال َد ْربي طويل قلت : أمشي ألف عام خلف عينيك أسافر قال : يا طير الحمام حنظل عيش المهاجر كما استخدم توفيق زياد األمثال حتى تبقى خالدة رغم أنف األعداء الذين يهدفون إلى تزييف الواقع ً فيقول :" هذي يد العمال للعمال في عيون الكارهين " عن المثل القائل ) ملحة في عين اللي ما ملحا يصلي ع النبي ( و "كنت كالحفار قبري" عن المثل القائل ) حفار قبره بايده ( أو " مألوا آذانهم قطنا عن المثل القائل ) أذن من طين وأذن من عجين ( وأكثر الشاعر من استخدام األلفاظ ً وطين " الشعبية واألساليب المتداولة بين الناس مثل : إلت موا – أبوس – حفنة ماء – أم الجدايل – بالهنا كل الهنا – إنشلة يا رب من كل ضيق .) انظر مقدمة الديوان : 490 -499 ) وقدجاء في بعض قصائده ببعض التهاليل الشعبية مثل أغنية زفاف وتهليلة والتي تصور جالء األحباب عن الدياروما يترك من حزن في قلوب الباقين على أرض الوطن : ) الديوان : 119) أحبابنا شيلوا من "طلعة العيوق " راحوا وما و دعوا يا حسرتي مخلوق أحي ي شجرة التوت ً مرر ُت صبحا فلم أجد من يقول اليوم لي : فوتي ... سألت دارهم عنهم فلم تعلم يا دمع عيني على حيطانهم علم يا حادي العيس لويوما تالقيهم ً خبرهموانني ما زلت أبكيهم في الحقيقة أن الشاعر توفيق زياد بعنوان شاعر الشعب استطاع أن ينقل لنا ُصور من األدب الشعبي حرصا ألنها تاريخ شعبه . ً منه على تخليدها توفيق زي اد والواقع السياسي إن احتالل فلسطين من قبل الغزاة الصهاينة واغتصاب أرض اآلباء واألجداد كان موضع اهتمام الكثيرمن الشعراء ، ولقدتطرقوا لمسائل وأحداث سياسية كثيرة كانت تجري على األراضي الفلسطينية مثل وصف مؤامرات األعداء ، وتراجع اآلخرين عن مطالبة الحقوق المغتصبة ، وبزيادة هجرة اليهود إلى األراضي الفلسطينية ثم استقرارهم وسيطرتهم على زمام األمور قاموا بفرض األحكام الصارمة والمستبدة ضد المواطنين . وكان هدفهم إبادة كل أثر لعرب فلسطين فكان الجالء والتعذيب واإلقامة الجبرية واإلعتقاالت والسجون والنهب وانتهاك األعراض مصير كل من يقاوم . والشاعر توفيق زياد في قصيدة ضرائب يوجه األسئلة للحكام ليعرف مصير تلك النقود التي يأخذونها من الناس ألهداف سياسية مدبَّرة يقول : ) الديوان : 483) ولكن لنا يا لصوص سؤال إلى أين يذهب ما ندفع ومن ذا بأموالنا يستفيد إلى أين يا زمرة الحاكمين إلى أين لنسأل ال جاهلين نا السنون متْ فقد عل تريدون أن تجعلوا أرضنا مقابر فوق خرائبها ترقصون ولكنه لن يكون كما تشتهون الكادحين وحش الحرو ِب ستسحقه قبضةُ ولقد تع رض الكثير من الشعراء في واقع حياتهم وبسبب نشاطاتهم السياسية وأعمالهم الجهادية لكثير من المضايقات من قبل القوات اإلسرائيلية وتعرضوا للنفي والسجن والتعذيب ، ويعدد لنا الشاعر صنوف التعذيب المتبعة في السجون ويقول :)الديوان :180) ُحطوا في ِرجلي القيد ُحطوا في كف ي القَ ْيد ُّصوا صوتي ولساني قُ واكووا أعضائي بسجائركم وارموا ماء النار على وجهي كما يأخذنا إلى أجواء السجون وما يعاني فيه المسجون ، فيتذكر سجن الدامون الذي عانى فيه ما عانى ، يقول : ) الديوان : 441) أتذكر إني أتذكر الدامون ..لياليه ال ُم رة واألسالك والعدل المشنوق على السور هناك والقمر المصلوب على فوالد الشباك أما المذابح التي مرت على أرض فلسطين فكل شاعر ينقل لنا عنها زاوية مختلفةعن غيره ، والشاعر توفيق زياد ينظر إلى مذبحة كفر قاسم المؤلمة من منظاره الخاص ويقول :)الديوان:141) وخي م صم ٌت ثقي ٌل مديد على حلبة المجزرة وتقطعه قهقهات الجنود لنص ٍر ٍة ظافرة بمعرك ويصرخ ضابطهم صرخة آمرة يُشير لكوم الضحايا كفى إنهم سقطوا كالنشارة كفى! فالرصاصة فيهم ، خسارة ..!! وأما عن واقع األمة العربية فأكثر الشعراء تهمهم القضايا المصيرية والقومية لذا نجد في دواوينهم أصداء لألحداث والمشكالت العربية والقومية . والشاعر توفيق زياد يهتم باألحداث الثورية والمصيرية ففي قصيدة"بور سعيد "يسطرلنا صمود الشعب المصري أمام االستعمارويقول:)الديوان:418) يا شع َب مص َرومص ُرقب ُر غزاتِها ِدِم ُحيِّيت من شعبٍ أب ٍّي مقْ حشدوا جحافلهم ، و ُعَّدةَ حربهم تجبُ ْن ، ولم تتحطِم فصمد َت لم والشاعر ينقل األحداث الجارية في األردن كسجالت وثائقية ويرصدها بتفصيل وبدقة فيذكر أحداث كل يوم ويقول : ) الديوان : 601 – 608) اليوم هو السبت الثالث ِمن ب ْدِء المجزرة الدموية وأنا أكت ُب عن شع ٍب ، يتحدى الموت . عن أردن يرفض أن يُذبح في صمت ! اليوم هو االثنين – اليوم الخامس من بدء المذبحة الهمجية والدودة ابن الدودة "حابس " أهلية ً يفرض حربا ... اليوم هو الجمعة التاسع من بدء المجزرة الدموية لكن لم تسقط عمان توفيق زي اد والواقع اإلجتماعي بعد حدوث المأساة : الحياة في المخي مات ووجود أهم ما يصادفنا في المجتمعات الفلسطينية وخاصةً طبقات ال تنعم برفاه العيش . ولقد ذاق أكثر الشعراء طعم قسوة الحياة والفقر والحرمان ولذا صوروا تلك المشاهد بصدق ، وتوفيق زياد في قصيدة ضرائب يحدثنا عن سبب من أسباب الفقر وعن اختالف توزيع الثروة بين الطبقة الثرية والطبقة الفقيرة وما ينتج عن ذلك : ) الديوان : 416) ٍس ضرائ ُب من ك ِّل لو ٍن وجن تل ُّص من الجي ِب آخر فلس وتترك أطفالنا جائعين يهيمون بين المزابل .. يلتقطون نفايا ِت ما يأكل المترفون وأطفالهم : كالعرائس ُش ْمس ُكرا ٌت من الشحِم .. دو َن عظام يشير إلى ظاهرة إجتماعية أخرى وهي تفشي األمية ويقول عن ذلك: توفيق زياد أيضا )الديوان :390ً ) وماذا تقو ُل الري ُح يا شباكي المفتوح عن جارٍة لم تقرأ الكتاب لم تمسك القلم وهناك بعض الخرافات والعادات متفشية في المجتمع حيث يتوسل بها البعض لقضاء بعض االمور المستعصية مثل التوسل بالتعاويذ والسحر لطرد الشيطان . ويصور لنا الشاعر حال أ م تبحث عن تعويذة لشفاء طفلها كعدسة مص ور فيقول :) الديوان : 111 ) م في العشرين تجلس أٌّ وعلى يدها طفل سحنته في لون الليمون تتطلع في الشيخ "شهاب " : أكتب لي باهلل حجاب يشفي طفلي م ما فيه ً صالح أو لست ولي ا وكراماتك يعرفها الغادي والرائح..؟ ... وبمكرودهاء ٍ يبتسم : ! جيئي بالطفل إلى البيت ً حسنا مع بعض البيض ، وقنينة زيت مع دي ٍك ، حمرته في الطابون وسأعطيك حجاب يطرد منه الشيطان الملعون .. ً منه على عالجها . والشاعر يريد التنبيه إلى وجود هذه األمراض االجتماعية حرصا أما عن الحياة البسيطة التي يعيشها الشعراء في فلسطين وواقعهم اإلجتماعي هناك يقول توفيق زياد :)الديوان : 311 ) أناانسا ٌن بسيطٌ لم أضع يوما على كتف َّي مدفع ً ً طول عمري أنا لم أضغط زنادا أنا ال أملك إال ع بعض موسيقى توق ً ريشة ترسم أحالمي وقنينة حبر أنا ال أملك حتى خبزيومي وأنا بالكاد أشبع أنا أملك إيماني الذي ال يتزعزع وهوى .. يكتسح الكو َن لشعبٍ يتوج ْع والشاعر في قصيدة رمضان كريم ينقل لنا بعض العادات اليومية المتداولة بين فئات المجتمع البسيطة ويرصدها بكل صغيرة وكبيرة للدعوة إلى وعي الظلم الالحق بالفلسطينيين فالعيد قادم ولكن كيف تمر ليلة العيد في الفردوس المسلوب يقول :) الديوان :138 -113 ) ببيت " أبي عبدالرحمن " تجمعت الحارة تفتل كعك العيد وتودع آخر ساعا ٍت من رمضان وتعيش الليلة حتى الصبح تتحَّدث تشرب قهوتها .. وتثرثر ويقص الواحد لآلخر ما يتيسر عن أشياء أم ر من العلقم ... وعن الوطن الغالي والفردوس المسلوب كما يتحدث عن أحالم الفقراء في ليلة العيد ويقول : ي آخر: ويقول خيال ٌّ بِّيك ُ " آه لو أملك خاتم ُشبِّيك ل يأتي حين أشاء العفريت ) سعدك يا سي ُد بين يديك ( ! لقلبت الدنيا .. أوقدت جحيم وقذفت إليه بكل لئيم وجعلت الخبزبدون نقود ً وحفرت لكل غن ٍّي قبرا ً ٍر قصرا ورفعت لكل فقي ... ٍح) قرط ال ُّس َّكر !! ( ويقهقه في مر اسكت ياابن الهيك وهيك يكفي مصُّ أصابع تكفي أحالم هذا الشعب الزاحف باألعالم بيك ُ هو خاتم شبيك ل هو مصباح عالء الدين .. !! إن العامل والفالح والبناء وأمثالهم هم مجموعة الكادحين الذين يتعبون ويشقون ويضحون بسعادتهم من أجل اآلخرين في سبيل تأمين معاشهم بعرق جبينهم ويؤمن توفيق زياد بنضال العمال يقول: )الديوان : 410) يا اخوتي العمال ً أحبكم جميعا أح ُّب كل قبض ٍة مهزوزٍة في أوجه األنذال وكل جبهٍة شامخة في ساحة النضال وكل كلمة جريئة .. تُقال وأيضا يؤمن بأن أذرع العمال تصنع المعجزات وتزيل الصعوبات كمصباح عالء الدين ً يقول:)الديوان:491) يا رفاقي ..أنا ال أعرف ماذا سوف يأتي أي مجهو ٍل ستجلوه صواري ُخ الحياة ِل كيف تبني أذرع ال ُعَّما َص ْر َح المعجزات .. ... إنما أعرف أن النا َس في "أرض العجائب" ْمبُ َس " الج ِّو ، ومَّالح الكواكب ُ أنجبوا .. " كول أنه ... زال أمامي كل صع ٍب أن .. مصباح عالء الدين .. ما عاد خيال !! .. توفيق زي اد واإلحساس باأللم الناتج عن الواقع المرير المعاش وعن هذا األلم الذي يمأل قلب كل فلسطيني بسبب ما جنته عليه يد الغاصبين يتكلم توفيق زياد بعنوان شاعر خلفته المأساة في الداخل : ) الديوان : 431) أجيبيني .. ، يا فلسطيني ً انادي جرحك المملوء ملحا أناديه وأصرخ ذِّوبيني فيه .. صبيني فتني ها هنا المأساة َّ أنا ابن ِك : خل تحت س ِّكين ً قا ُعنْ أعيش على حفيف الشوق .. في غابات زيتوني ً ً مرا وأكت ُب للصعاليك القصائد س كرا وأكتب للمساكين إن الحزن عند الواقعيين ال يماثل الحزن عند الرومانسيين كما هوواضح ألنه حزن موضوعي يتأسى على الواقع األليم الذي يعيشه االنسان . توفيق زياد في قصيدة رجوعيات يحزن على أحبابه الذين ف رقتهم عنه يد المأساة يقول :) الديوان : 434) دموع هذه الريح التي تأتي من الشر ِق ُمح ملة هتافَ أحبتي الغي ا ِب ًمن الشوق مذبوحا ً عار َي النبرا ِت صريحا ِق ملء األرض ، واألف أسى الوادي ُمح َّملةً توفيق زي اد والتمرد ورفض الواقع األليم االنسان هو مصدر الوجود وقد وهبه هللا الحرية ،والرفض هو المظهر المباشر للحرية واذا كان هناك ما ينغص على االنسان حريته ويعكر صفوها فإنه سيتمرد ويثور ليخلص من العبودية ، واذا كانت هناك مؤامرات ومخططات تُنفذ لالضرار بمصالحه وكيانه سيرفضها وهذا ما حدث بالواقع على أرض فلسطين . لقد ُدبرت الدسائس الحتالل االراضي الفلسطينية وفي النهاية كان االنسان هو الذي تُنتهك حقوقه ، والشعراء الملتزمون يستخدمون أقالمهم في خدمة االنسان ويحاولون فتح األعين على أصل البالء ،ويشحنون الضمائر بالثورة على التناقضات التي تمزق حياة االنسان ليهيئوا ً النفوس للتغيير الم يبين لنا سبب تمرده نشود .والشاعر توفيق زياد هو شاعر الشعب كما ذكرنا آنفا على العدو الصهيوني ألنه قد سلبه الكثير من حقوقه المشروعة في وطنه ولهذا يتحدى الظلم قائالً:)الديوان : 311 – 311) سلبوني الماء ، والزي َت، وملح األرغفة وشعاع الشمس ، والبح َر ، وطعم المعرفة وحبيبا – منذ عشرين - مضى ً أتمنى لحظه أن أعطفه سلبوني كل شئ عتبة البيت ، وزهر الشرفة وفي مجال ذكر الرفض والثورة والمقاومة جدير بنا أن نشير إلى أن الشعب الفلسطيني يرفض ما في حمل ال يجري على أرضه من انتهاك حقوقه ليرد هذا الحق ،ولم يحمل السالح حبا سالح لكن ً الغاصبين طردوا هذا الشعب من أرضه ،اذن فال بد من حمل السالح وتوفيق زياد يعلل تمرد الفلسطيني وينفي عنهم كل عمل وحشي ليثبته للعدو ، يقول في ذلك: ) الديوان : 118) نحن ال نأكل لحم اآلخرين آمنين ً نحن ال نذبح أطفاالً،وال نصرع ناسا ، أو نحن ال ننهب بيتا َجنى حق ٍل ً وال نطفي عيون ً أما الشعب الفلسطيني سيقاوم شتى أنواع يغذونه باألفكار الثورية في ثائرا المقاومة وسيصنع جيالً كل مدن فلسطين ، عن هذا يقول الشاعر :) الديوان : 499) ونمأل الشوار َع الغضاب بالمظاهرات ونمأل السجون كبرياء ً ونصنع األطفال .. جيالً .. وراء جيل ثائرا كأننا عشرون مستحيل في الل ِّد ، والرملة ، والجليل .. ا هنا باقون إن فلتشربوا البحرا ... توفيق زي اد والتبشير بفجر جديد ديوان توفيق زياد ملئ باألبيات التي تبشر بالفجر الجديد الذي ينتظره الفلسطينيون ، ومعظم قصائده تنتهي بنهاية سعيدة مليئة بالتفاؤل يقول عن ذلك: ) الديوان 489) يا شعب قل للظالمين : أتحسبون بأنكم ستُخلدون نبني الحياة وكلَّ خير في الحياة .. وتهدمون قولوا لهم : األمس فات وجاء ما ال تحسبون وغُد الشعوب على الشعوب يط ُّل و َّضاح الجبين وبما سفكتم من دم الشعب البرئ ستُؤخذون ويقول أيضا :) الديوان :443 ً )عن العودة سيعود شعبي في ضياء الشمس من خلف الحدود لَل المهَّدم سيعود للط يبتنيه من جديد توفيق زياد وهب نفسه لالنسان وحقوقه أينما كان ويهمه مصيره وثورته على السلطات الجائرة ففي قصيدة عبدان يتحدث عن صمودها ويدعوها من أجل التحرير وتأميم النفط فيقول :)الديوان:94-91) عبدان ال تخشى أزيز رصاصهم ال تحفلي بالموت في الميدان ... وامشي على البارود والنيران فالنصر ليس لزمرة موبوءة النصر لألمجاد لالنسان ثم يتحدث عن إرادة هذه المدينة في رد الغازين ورفضها للقوى االستعمارية بأي شكل تكون : أقوى من الظالَّم واألرباب ... أقوى من األسياد ، واألذناب قطعة من عالم ما أن ِت إال يمشي على الغازين والغصَّاب توفيق زي اد واالستعانة باألساطير والمواقف البطولية لتصوير الواقع قد استعان الشعراء باألساطير المختلفة وذكروا الشخصيات الدينية والبطولية إما لوجود تشابه بين واقعيات حياة تلك الشخصية والواقع المعاش أو لتنظير واقع البطل التاريخي المذكور وواقع الفلسطيني أو الستلهام المواقف البطولية من تلك األسطورة . ولقد لجأوا إلى هذه األساليب لسرد بعض الحقائق بصورة مغلقة بسبب األجواء الحاكمة ، والشاعر توفيق زياد يطلع علينا في قصيدته على جذع زيتونة بنمط جديد بوقته من تنظير واقعه المعاش بواقع المقاومة عندالشعوب األخرى حيث يشير إلى مادام الفارج التي كانت تحيك بالصوف أسماء من خانوا الثورة الفرنسية لغرض معاقبتهم بعد انتصار الثورة ، وبما أن الشاعر يعيش في فلسطين التي لها تاريخها الغني عن الذكر وطبيعتها الخاصة لذا اتخذ شجرة الزيتون التي ترمز لألصالة واالستقامة ليحفر عليها كل الوقائع ال ُم الجناة ، وألن الفلسطينيين رة التي مرت على المجاهدين لتبقى على مر السنين وثيقة لمحاكمة معرضون للتفتيش والتوقيف فالكتابة على الورق ال تجدي اذن الحفر على جذع الزيتونة أجدى يقول الشاعر:) الديوان : 381 -394) ألني ال أحيك الصوف ألني كل يوم عرضة ألوامر التوقيف وبيتي عرضة لزيارة البوليس للتفتيش " والتنظيف" ألني عاجزأن أشتري ورقا ، سأحفر كلَّ ما ألقى ، وأحفر كل أسراري على زيتون ٍة في ساح ِة الدار ..؟؟ ... سأحفر رقم كل قسيمة من أرضنا ُسلبت وموقع قريتي ، وحدودها وبيوت أهليها التي نُسفت لعت قتُ ُ وأشجاري التي ا ... وأسماءالذين تفننوا في لوك أعصابي ، واتعاسي وأسماء السجون ِ ونوع كل كلبش ٍة ُش دت على كفي ... وأحفر : كفر قاسم لست أنساها وأحفر : دير ياسين تشرش ف َّي ذكراها ً واقع حياة بطل من أبطال فلسطين وهو سرحان العلي الذي نسف ماسورة ويسوق لنا الشاعر أيضا البترول في الثورة ضد االستعمار البريطاني والصهيوني وقد ذكره توفيق زياد في قصيدة" سرحان والماسورة " المنسوخة على نغم الحكايات الشعبية يقول فيها :) الديوان : 183 -188) كان يمشي نحو " تل الحارثية" حيث ماسورة بترول شقية ... كان يمشي نحو " تل الحارثية " وبجيبه دناميت ، ونار وفتيل وعلى كتفه كانت ...بندقية وتبين القصيدة ما عاناه البطل من أنواع التعذيب وعن ذلك يقول الشاعر : مرة في الطوق م شوه على ألواح صبار ، برجل حافية وهوى العسكر بالسوط على ظهره ... وبأعقاب البنادق .. حطموا السدة ، والباب ، وكل اآلنية نسفوا البيت وصاحوا : ) أنت .. ياابن ..الزانية.. ( !! ... عندها سرحان لم يأبه لنيران األلم إنما ص ر على أسنانه ، في فمه المملوء دم ... ً ً ونصفا عاش سرحان العلي مطاردا – ً عاما ما درى حي مقره ... كان في كل مكان واسمه عاش على كل لسان إن الشاعر توفيق زياد بدأ القصيدة بتوصيف البطل ثم وصف المكان والزمان والطبيعةحيث األحداث جارية وهي قصيدة ذات أبعاد قصصية كما أنه استخدم فن الحوار لتقريب الواقع أكثر فأكثر ، فلماذا يقص الشاعر إن لم تؤلمه قضية ولماذا يأتي بهذا األسلوب إن لم يرد فكرة . هنا ال بد من الوعي الكامل بالقضية التي يلتزم بها الشاعر ، فالشاعر لم يكتف فقط بالمواقف البطولية في فلسطين بل له قصائد فيها ذكر األبطال الثوريين في بقاع العالم منهم البطل مانيالس غليزوس وبطل الشعب اليوناني الذي غامر بحياته ليمزق علم االحتالل الهتلري لبالده الذي ارتفع فوق االكروبول فأطلق بذلك الشرارة األولى لحركة المقاومة الشعبية في اوروبا الغربية يقول : ) الديوان : 69 ) وعلى االكربول على القمة ذكرى تفري قلب العتمة ... ذكرى انسان ابن اليونان بيد كيدالجني تمزق علم الفاشست األسود وتعلق .. فوق أكروبول المطرق علم اليونان المشرق لتحررها يخفق ً رمزا النتائج لوطنه فلسطين وكونه كان يخدم بالده وأرضه كان ً بارا ً توفيق زياد شاعر الشعب والقضية كان ابنا التزامه من أجل وطنه وفي ضوء ظروف مرت بها فلسطين والبالد العربية . قصائد توفيق زياد الوطنية مليئة بالمناسبات الوطنية والقومية وتعالج قضايا االنسان أينما كان والواقعية االشتراكية مشهودة في شعره حيث أن نهايات قصائده متفائلة وسعيدة وتبشر بالفجر السعيد فقد نقل جوانب الحياة المختلفة والمواقف اإلجتماعية والسياسية والحزن واأللم الناتج عن مصير االنسان في فلسطين وواقع التجربة التي يعانيها ، كما أن سمات التمرد والمقاومة عنده كثيرة ألنه كان يؤمن بكفاح الجماهيرولذا استخدم لغتهم وثقافتهم التي تتسم بالبساطة ، والخطوط الشعبية ً ً ملتزما واضحة في تضاعيف أشعاره وبهذه الصورة كان يجنح نحو الواقعية ، وبما أنه كان شاعرا ً وحتى قضاياه بقضايا مجتمعه وأن يكون أدبه موجها ً فقد فرضت عليه هذه النظرية أن يكون مرتبطا فالحبيبة الشخصية تتسع دائرتها لتكون هي المحبوبة والوطن وأحزانه ً الذاتية اتخذت شكالً واقعيا الشخصية ال تنفصل عن أحزان العامة ،بهذه الصورة ك رس نفسه وشعره لخدمة واقع الجماهير على أرض الواقع فلسطين واستشهد من أجل خدمة واقع الجماهير .

 

 المصادر:

ابن منظور ،جمال الدين ،لسان العرب ،دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 4998م. - ابوحاقة ،احمد ،االلتزام في الشعر العربي ، دار القلم للماليين ، بيروت ، ط4 ،4919م . - األصفر ، عبدالرزاق ، المذاهب األدبية لدي الغرب ، منشورات اتحاد الكتاب العرب ، 4999م. - بطرس ،انطونيوس األدب تعريفه انواعه مذاهبه ، المؤسسة الحديثة للكتاب ، طرابلس ،لبنان 3006م. -الجيوسي، سلمي ، موسوعة األدب الفلسطيني المعاصر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت 4991م. - راغب ، نبيل ، موسوعة النظريات األدبية ، الشركة المصرية للنشرلونجان 3001م . - زياد، توفيق ، ديوان توفيق زياد ، دار العودة بيروت ، 4910م . - زياد ، توفيق ، صور من األدب الشعبي المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 4911م . - عبدهللا ، محمدحسن ، الواقعية في الرواية العربية ،دار المعارف بمصر ،4914م. - فضل ، صالح ، منهج الواقعية في االبداع األدبي ، دار الكتاب المصري ، القاهرة ، 3001م. - مجمع اللغة العربية ، المعجم الوجيز ، منشورات دار الثقافة ، ايران ،قم ، 4990م. - نشاوي ، نسيب ، مدخل الى دراسة المدارس االدبية في الشعر العربي المعاصر ، الجمهورية العربية السورية ، 4980م . - هدارة ، محمد مصطفى ، بحوث في األدب العربي الحديث ، دار النهضة العربية ، بيروت 4991م. المواقع االلكترونية :

اخبارنا

نوم الغزلان

2017-10-31 08:32:30 | محمد علي طهالأديب محمّد علي طه يوقّع على كتابه الجديد ‘نوم الغزلان‘ في النّاصرة موقع بانيت وصحيفة بانوراما 2017-10-30 14:13:11 - اخر تحديث: 30-10-2017 14:13

>> المزيد |